الانتقال إلى المحتوى

نربط الأعمال. نبني التفاهم. نعزز السلام.

من الصحراء إلى مركز للبيانات: استراتيجية الإمارات الاستشرافية للذكاء الاصطناعي ودور الصين المحوري

تصميم رقمي لأفق دبي عند الغروب عبر الكثبان الصحراوية مع أيقونات دوائر الذكاء الاصطناعي الزرقاء المتوهجة

المقدمة

لقد انطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة، التي كانت تُعرف في الماضي في المقام الأول بمناظرها الصحراوية الشاسعة واحتياطياتها النفطية الوفيرة، في رحلة استثنائية وطموحة لإعادة صياغة هويتها. ولا يقتصر هذا التحول على مجرد تنويع اقتصادي، بل يمثل إعادة تصور عميقة لمستقبل الأمة، تتمحور حول التحول إلى مركز عالمي للبيانات والابتكار، مدعوم بشكل أساسي بالذكاء الاصطناعي. ويتجسد هذا السعي الاستشرافي بدقة في إطار استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 والخطة الأوسع نطاقاً وطويلة الأمد، مئوية الإمارات 2071 . وتُعد هذه المخططات الاستراتيجية أكثر من مجرد وثائق سياسات؛ بل تمثل التزاماً جريئاً لا لبس فيه بدمج الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه في كل قطاع يمكن تصوره من قطاعات الاقتصاد والمجتمع. والأهداف الشاملة واضحة: تعزيز الأداء الحكومي بصورة ملموسة، ودفع التنافسية الاقتصادية الوطنية بقوة، والارتقاء بجودة الحياة لجميع مواطنيها في نهاية المطاف. كما أن تبني دولة الإمارات الاستباقي والجريء للذكاء الاصطناعي لا يجعلها دولة رائدة إقليمياً فحسب، بل يضعها في طليعة الابتكار العالمي في الشرق الأوسط، حيث تسعى جاهدة لتسخير أحدث التقنيات لتجاوز مسارات التنمية التقليدية وتأمين مكانة بارزة وراسخة في الاقتصاد الرقمي العالمي سريع التطور.

وفي صميم هذا التحول الجذري، يكمن إدراك عملي واستراتيجي عميق بأن تحقيق مثل هذه الأهداف الطموحة لا يتطلب عزيمة داخلية فحسب، بل يستلزم أيضاً شراكات دولية قوية وديناميكية وذات نفع متبادل. وبينما نجحت دولة الإمارات وتواصل الحفاظ على محفظة متنوعة من التحالفات العالمية في شتى المجالات، برز تعاونها مع الصين في مجال الذكاء الاصطناعي الحيوي وسريع التطور باعتباره أمراً حاسماً ولا غنى عنه استراتيجياً. فالصين، بصعودها المتسارع لتصبح رائدة عالمياً في بحوث الذكاء الاصطناعي وتطويره وتطبيقاته العملية، تقدم رصيداً لا يضاهى من الخبرات التكنولوجية، ورؤوس الأموال الاستثمارية الضخمة، وسجلاً حافلاً ومثبتاً وقابلاً للتوسع في نشر حلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة عبر طيف واسع من الصناعات. سيتناول هذا التقرير بدقة التفاصيل الدقيقة للاستراتيجية الشاملة للذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، ويفكك بشكل منهجي المساهمات متعددة الأوجه وغير المعلنة في كثير من الأحيان للتكنولوجيا والاستثمارات ورأس المال البشري الصيني، ويفحص نقدياً العلاقة التكافلية التي تدفع دولة الإمارات بقوة نحو مستقبلها المنشود القائم على الذكاء الاصطناعي. وعلاوة على ذلك، سيبحث التقرير في كيفية إدارة هذه الشراكة المحورية ببراعة لتعقيدات المشهد الجيوسياسي المعاصر، وتعزيز اقتصاد المعرفة المزدهر والديناميكي من خلال مبادرات تعليمية وبحثية استراتيجية، مما يرسخ في نهاية المطاف مكانة الإمارات كلاعب قوي ومؤثر في المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي. وسيبرهن هذا التحليل باستمرار على مسار إيجابي واستشرافي ومتبادل المنفعة لكلا البلدين، مبرزاً الرؤية الاستراتيجية وروح التعاون التي تحدد ملامح انطلاقهما المشترك نحو مستقبل الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تشكيل المشهد التكنولوجي العالمي لعقود قادمة. كما سينظر هذا التقرير في التداعيات الأوسع لهذه الشراكة على الاستقرار الإقليمي والحوكمة التكنولوجية العالمية، مقدماً رؤى حول الكيفية التي يمكن بها لهذا التعاون الفريد أن يكون نموذجاً للدول النامية الأخرى التي تسعى إلى تسريع طموحاتها في الذكاء الاصطناعي.

تحليل الاستراتيجية

تعد استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 الوثيقة التأسيسية التي توجه مسيرة الدولة الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد أُطلقت بهدف صريح يتمثل في تحقيق الأهداف الأوسع لمئوية الإمارات 2071، حيث صُممت هذه الاستراتيجية لترسيخ مكانة الإمارات كدولة رائدة عالمياً في استثمارات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته. وتتمحور مبادئها الأساسية حول تعزيز الكفاءة الحكومية، وتنمية سوق حيوية جديدة ذات قيمة اقتصادية كبيرة، ودمج الأنظمة الرقمية الذكية عبر مختلف الخدمات العامة [1].

الأهداف الاستراتيجية:

تحدد الاستراتيجية عدة أهداف رئيسية تؤكد على نهجها الشامل؛ أولاً، تهدف إلى تحقيق أهداف مئوية الإمارات 2071، وهي رؤية طويلة الأجل لجعل الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول الذكرى المئوية لتأسيسها، مع تحديد الذكاء الاصطناعي كمُمكِّن أساسي. ثانياً، تسعى دولة الإمارات إلى تحقيق المركز الأول في استثمارات الذكاء الاصطناعي، واضعةً نفسها في طليعة الدول في جذب وتوظيف رؤوس أموال الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات. ثالثاً، من خلال الاستثمار الاستراتيجي في الذكاء الاصطناعي، تعتزم الدولة خلق سوق حيوية جديدة تتميز بقيمة اقتصادية عالية، مما يدفع عجلة التنويع بعيداً عن الإيرادات النفطية التقليدية. وأخيراً، من المتوقع أن يؤدي دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الحكومية إلى تعزيز الأداء الحكومي بصورة ملحوظة، ورفع الكفاءة، وتيسير الخدمات، وتحسين عملية صنع القرار من خلال الأنظمة الرقمية المتقدمة [1].

القطاعات المستهدفة:

تحدد استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 طيفاً واسعاً من القطاعات المهيأة لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يعكس تحولاً وطنياً شاملاً. وتشمل هذه القطاعات النقل، والصحة، والفضاء، والطاقة المتجددة، والمياه، والتكنولوجيا، والتعليم، والبيئة. وفيما يلي تفصيل للتطبيقات المحددة والفوائد المتوقعة في كل قطاع:

القطاعتطبيق الذكاء الاصطناعي والفوائد المتوقعة
النقلالحد من الحوادث وخفض التكاليف التشغيلية من خلال الإدارة الذكية للحركة المرورية والأنظمة ذاتية القيادة.
الصحةتقليص انتشار الأمراض المزمنة والخطيرة من خلال الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التشخيص، والطب الشخصي، والتحليلات التنبؤية.
الفضاءاستخدام الذكاء الاصطناعي لإجراء تجارب دقيقة وتقليل الأخطاء المكلفة في استكشاف الفضاء وعمليات الأقمار الصناعية.
الطاقة المتجددةتوظيف الذكاء الاصطناعي للإدارة الفعالة للمنشآت، والصيانة التنبؤية، وتحسين كفاءة شبكات الطاقة.
المياهإجراء التحليلات والدراسات لمصادر المياه، وتحسين الاستهلاك، وضمان الإدارة المستدامة للمياه.
التكنولوجيازيادة الإنتاجية وترشيد الإنفاق عبر مختلف مجالات قطاع التكنولوجيا.
التعليمخفض التكاليف، وتعزيز الرغبة في التعلم، وتخصيص التجارب التعليمية عبر المنصات القائمة على الذكاء الاصطناعي.
البيئةزيادة معدلات التشجير ودعم جهود الحفاظ على البيئة من خلال المراقبة والتحليل المدعومين بالذكاء الاصطناعي [1].

إطار عمل التنفيذ:

لضمان التنفيذ الناجح لهذه الاستراتيجية الطموحة، أرست دولة الإمارات إطار عمل قوياً للتنفيذ، يتضمن تشكيل مجلس الإمارات للذكاء الاصطناعي، والمسؤولة عن الإشراف على تقدم الاستراتيجية وتوجيه مسارها. علاوة على ذلك، يجري إطلاق سلسلة من ورش العمل والبرامج والمبادرات للجهات الحكومية لتعزيز تبني الذكاء الاصطناعي. كما يتم التركيز بشكل كبير على بناء القدرات وتدريب الكوادر التقنية، لضمان وجود كفاءات ماهرة قادرة على تطبيق وإدارة حلول الذكاء الاصطناعي. وتنص الاستراتيجية أيضاً على الدمج الكامل للذكاء الاصطناعي في الخدمات الطبية والأمنية الحيوية، إلى جانب تطوير استراتيجية للقيادة وسن قوانين حكومية لضمان الاستخدام الآمن والأخلاقي للذكاء الاصطناعي [1].

يؤكد هذا الإطار الشامل التزام دولة الإمارات ليس فقط بتبني الذكاء الاصطناعي، بل بترسيخه بعمق في النسيج الوطني، مما يغير ملامح اقتصادها ومجتمعها على حد سواء. ويمهّد الاستشراف الاستراتيجي المضمن في هذه الخطط الطريق للدور المحوري الذي ستلعبه الشراكات الدولية، ولا سيما مع الصين، في تحقيق هذه الطموحات الكبرى.

مساهمة الصين

إن دور الصين في طموحات دولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي ليس مجرد دور تكميلي، بل هو دور تأسيسي، حيث يوفر التكنولوجيا الحيوية والخبرات والاستثمارات التي لا غنى عنها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لدولة الإمارات. وتتميز هذه الشراكة بالتكامل المتبادل: إذ تتماشى رغبة دولة الإمارات القوية في أن تصبح رائدة عالمياً في الذكاء الاصطناعي تماماً مع قدرات الصين المتقدمة في هذا المجال واهتمامها الاستراتيجي بتوسيع بصمتها التكنولوجية عالمياً، وخاصة في الشرق الأوسط [2]. ويتأكد هذا التوافق الاستراتيجي بصورة أكبر من حقيقة أنه عندما تواجه دولة الإمارات قيوداً في الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي الغربية، غالباً ما تبرز الصين كالبديل الأكثر جدوى، إن لم يكن الوحيد، مما يبرز الأهمية البالغة لهذا التعاون [2].

يمتد التعاون بين الصين ودولة الإمارات عبر عدة مجالات حيوية، مما يعكس نهجاً شاملاً لتطوير الذكاء الاصطناعي. وتعمل الشركات الصينية بنشاط على تسهيل نقل أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخاصة في مجالات مثل التعرف على الوجوه، وحلول المدن الذكية، والذكاء الاصطناعي الطبي. ويعد هذا النقل ضرورياً لدولة الإمارات لنشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة سريعاً عبر قطاعيها العام والخاص، مما يسرع مسيرة تحولها الرقمي [2]. وإلى جانب النقل المباشر للتكنولوجيا، تلعب الشركات الصينية دوراً فعالاً في تطوير البنية التحتية الأساسية اللازمة لمنظومة ذكاء اصطناعي قوية. ويشمل ذلك نشر الشبكات الذكية، وأنظمة النقل الذكية، ومشاريع البنية التحتية الرقمية الأوسع نطاقاً والتي تشكل أساساً لمبادرات المدن الذكية في دولة الإمارات. على سبيل المثال، كانت شركة هواوي شريكاً رئيسياً في مبادرة دبي الطموحة "دبي 10X"، وهو برنامج مصمم لدفع دبي لتسبق مدن العالم بعشر سنوات عبر الابتكار الجذري والتكامل التكنولوجي المتقدم [2].

يلعب رأس المال الصيني أيضاً دوراً بارزاً في تنشيط منظومة الابتكار في دولة الإمارات؛ حيث يقدم المستثمرون الصينيون دعماً نشطاً للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي والمبادرات البحثية في الدولة، مما يوفر الزخم المالي اللازم للنمو والتطوير. ولا يقتصر هذا التدفق لرؤوس الأموال على التمويل فحسب، بل يجلب معه أيضاً خبرات واسعة في توسيع نطاق أعمال الذكاء الاصطناعي ودمجها في الاستراتيجيات الاقتصادية الوطنية. ومن الأمثلة البارزة على ذلك الاتفاقية الكبرى بقيمة 362.4 مليون دولار بين شركة UBTECH Robotics، المدعومة من Tencent، ودولة الإمارات لتعزيز مختبرات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء الدولة [2]. ويعكس هذا الاستثمار التزاماً عميقاً بالارتقاء بالبنية التحتية المحلية لأبحاث الذكاء الاصطناعي وتعزيز بيئة حيوية للبحث والتطوير.

علاوة على ذلك، تعمل مبادرات البحث والتطوير (R&D) المشتركة على توفير بيئة تعاونية للابتكار. وتؤسس كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الصينية حضوراً كبيراً في دولة الإمارات، ناقلةً خبراتها البحثية الواسعة ومساهمةً بشكل مباشر في تنمية الكفاءات المحلية. فعلى سبيل المثال، أنشأت مجموعة SenseTime Group، الرائدة في الذكاء الاصطناعي والمدعومة من Alibaba، مقر أبحاثها وتطويرها لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا (EMEA) في أبوظبي. ومثلت هذه الخطوة الاستراتيجية أول حضور لها في المنطقة بهدف خلق مئات الوظائف الهندسية عالية المهارة على مدى خمس سنوات، مع التركيز على تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي عبر سبعة قطاعات متنوعة، تشمل الرعاية الصحية والاستشعار عن بُعد. وتحظى هذه المبادرة بدعم قوي من مكتب أبوظبي للاستثمار (ADIO) ضمن برنامج المسرعات التنموية "غداً 21"، مما يوضح الأهمية الاستراتيجية المعلقة على مثل هذه الشراكات [3].

عقدت عدة شركات تكنولوجيا صينية بارزة شراكات استراتيجية داخل دولة الإمارات، مما يؤكد عمق هذا التعاون واتساع نطاقه. ويوضح الجدول التالي بعض هذه الشراكات الرئيسية ومساهماتها:

الشركةالمساهمة الرئيسية
UBTECH Roboticsإبرام اتفاقية بقيمة 362.4 مليون دولار لتعزيز مختبرات الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، مما يشكل استثماراً كبيراً في البنية التحتية المحلية لأبحاث الذكاء الاصطناعي [2].
مجموعة سينس تايمإنشاء مركز للبحث والتطوير لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في أبوظبي، وهو الأول للشركة في المنطقة، لتوسيع نطاق حضورها والمساهمة في تطوير الذكاء الاصطناعي عبر سبعة قطاعات، من بينها الرعاية الصحية والاستشعار عن بُعد [2، 3].
هواويالتعاون مع دبي في حلول المدن الذكية، بما في ذلك مبادرة "دبي 10X"، مما يبرز خبرتها في التحول الرقمي والابتكار الحضري [2].
هيكفيجنالمساهمة في البنية التحتية الأمنية لدولة الإمارات من خلال مشاريع تقنيات المراقبة، مما يعكس تطبيق الذكاء الاصطناعي في مجالات السلامة العامة وإدارة المدن الذكية [2].
علي بابا كلاودإنشاء مركز بيانات سحابية في دولة الإمارات، وتوفير البنية التحتية والخدمات الرقمية الأساسية لدعم الاقتصاد الرقمي المتنامي واحتياجات معالجة البيانات في الدولة [2].

المنتديات والاتفاقيات رفيعة المستوى:

تتعزز الشراكة الاستراتيجية بشكل أكبر عبر المشاركات الدبلوماسية والمنتديات الاقتصادية رفيعة المستوى، والتي توفر الإطار السياسي والمؤسسي للتعاون المستدام. الـ منتدى التعاون المالي في صناعة الذكاء الاصطناعي بين الصين والإمارات، الذي استضافه مركز الابتكار الصيني الإماراتي (CIC) في شنغهاي، يجسد الالتزام بتعزيز التعاون المالي والصناعي في مجال الذكاء الاصطناعي. ويُعد هذا المنتدى منصة بالغة الأهمية للحوار، وتوفيق الاستثمارات، وبناء شراكات جديدة. كما أن توقيع مذكرات تفاهم بين مركز الابتكار الصيني الإماراتي وشركات التكنولوجيا الصينية الرائدة مثل شركة بكين رونغ شين للتكنولوجيا الرقمية المحدودة (Beijing Rongxin Digital Technology Co., Ltd.) وشركة شنغهاي فوديان للتكنولوجيا الذكية المحدودة (Shanghai Fudian Intelligent Technology Co., Ltd.) يعزز هذه الروابط بشكل أكبر، محولاً النوايا الاستراتيجية إلى مشاريع ملموسة [2].

شكّلت زيارة الدولة التي قام بها رئيس دولة الإمارات، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى الصين في مايو 2024 محطة محورية، عمّقت بشكل ملحوظ التعاون في مجالات تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي. ويؤكد هذا التواصل الرفيع المستوى الإرادة السياسية والثقة المتبادلة اللتين تدعمان هذا التحالف الاستراتيجي، مما يمهد الطريق لتعاون مستقبلي [2]. علاوة على ذلك، تستهدف شراكة صينية إماراتية كبرى بقيمة 5 مليارات دولار، أُطلقت في أوائل عام 2025، قطاعات حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية. وتحت هذه المظلة، تعقد شركة G42، وهي شركة رائدة مقرها الإمارات متخصصة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، شراكات مع عمالقة التكنولوجيا الصينيين لتحقيق تقدم في مجالات التعلم الآلي، وتحليلات البيانات الضخمة، وحلول المدن الذكية. ومن المتوقع ألا تقتصر هذه الشراكة الطموحة على خلق آلاف فرص العمل فحسب، بل ستجذب أيضاً المزيد من الاستثمارات الأجنبية، بما يتماشى تماماً مع هدف الإمارات الشامل المتمثل في تحقيق مساهمة بنسبة 50% للقطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 [4].

تُظهر هذه الشراكات تعاوناً قوياً ومتنامياً، حيث تساهم البراعة التكنولوجية والقدرة الاستثمارية للصين بشكل مباشر في تحقيق استراتيجية الإمارات الطموحة للذكاء الاصطناعي. كما يخلق التآزر بين البلدين محركاً قوياً للابتكار والنمو الاقتصادي في المنطقة، مما يرسخ مكانة الإمارات كلاعب رئيسي في المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي بدعم صيني قوي.

اقتصاد المعرفة

يرتبط طموح دولة الإمارات في أن تصبح رائدة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي ارتباطاً وثيقاً بالتزامها الراسخ بتعزيز اقتصاد معرفي قوي. ويولي هذا الالتزام تركيزاً خاصاً واستراتيجياً للتعليم، وتنمية المواهب، وبناء قوى عاملة عالية المهارة قادرة على قيادة الابتكار في عصر الذكاء الاصطناعي. وإدراكاً منها لأن القوة التكنولوجية لا تستمد استدامتها وقوتها في نهاية المطاف إلا من رأس المال البشري الكامن وراءها، فقد ضخت دولة الإمارات استثمارات ضخمة في إنشاء مؤسسات وأطر عمل عالمية المستوى مصممة لإعداد الجيل القادم من المتخصصين والباحثين ورواد الأعمال في مجال الذكاء الاصطناعي. ويأتي في صميم هذا الجهد الهائل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI)، التي تحظى بمكانة متميزة بوصفها أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، والتي تأسست بكل فخر في عام 2019 [2].

لا تقف جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI) شاهداً على بُعد نظر دولة الإمارات فحسب، بل تُعد أيضاً منارة نابضة بالتعاون الدولي، حيث برزت المشاركة الصينية كحجر زاوية أساسي في استراتيجيتها للتعاون العالمي. وتساهم شخصيات بارزة من المؤسسات الأكاديمية وقطاع الذكاء الاصطناعي الصناعي الرائد في الصين بشكل كبير في حوكمة الجامعة، وتطوير مناهجها، وتوجيه مسارها الفكري العام. فعلى سبيل المثال، أندرو تشي-تشي ياو، وهو أستاذ متميز في جامعة تسينغهوا المرموقة وحائز على جائزة تورنغ، يشغل منصب عضو بارز في مجلس الأمناء، مقدماً رؤى أكاديمية لا تُقدّر بثمن وفهماً عميقاً للأبحاث التأسيسية في الذكاء الاصطناعي. وبالمثل، الدكتور وان ليمين، كبير علماء ذكاء الآلة في شركة علي بابا، يساهم بخبرته الواسعة في المجلس الاستشاري، مما يسد بفعالية الفجوة الحيوية بين الأبحاث النظرية المتطورة وتطبيقاتها الصناعية العملية في العالم الحقيقي [2]. وتؤكد هذه التعيينات الرفيعة المستوى على الدمج العميق والاستراتيجي للخبرات الصينية في صميم منظومة تعليم الذكاء الاصطناعي المزدهرة في الإمارات، مما يضمن بقاء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI) في طليعة التطورات العالمية في الذكاء الاصطناعي.

وإلى جانب التميز المؤسسي لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI)، يشهد المشهد الأوسع للشراكات التعليمية والبحثية بين دولة الإمارات والصين توسعاً وتعمقاً كبيرين. فقد أصبحت مبادرات البحث المشترك، والمشاريع التعاونية، وبرامج تبادل المواهب الشاملة شائعة بشكل متزايد، مما يسهل تبادل وتلاقح الأفكار، والمنهجيات، والمهارات المتخصصة. ولا تقتصر هذه الشراكات على المؤسسات الأكاديمية الرسمية فحسب، بل تمتد بديناميكية إلى برامج التدريب والتطوير التي يقودها القطاع الصناعي، مما يضمن أن القوى العاملة لا تتمتع بالكفاءة النظرية فحسب، بل تتسلح أيضاً بالمهارات العملية والتطبيقية اللازمة للاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي. كما تتضمن الشراكة الصينية الإماراتية الكبرى بقيمة 5 مليارات دولار، والتي أُطلقت استراتيجياً في أوائل عام 2025، بنوداً مخصصة لمبادرات البحث المشترك وبرامج قوية لتبادل الكفاءات، مما يعزز هذا الالتزام الراسخ بتطوير رأس المال البشري طويل الأجل وتبادل المعرفة [4].

يمثل التركيز الدؤوب على بناء اقتصاد معرفي متطور من خلال الاستثمارات الاستراتيجية في التعليم وتنمية المواهب، والمُعزَّز والمُتسارع بفضل التعاون الصيني، ضرورة استراتيجية حاسمة لدولة الإمارات. ويضمن هذا النهج رفداً مستداماً ومستمراً من الكفاءات العالية المهارة القادرة على قيادة الابتكار، والبارعة في تطبيق حلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والمؤثرة في نهاية المطاف في الحفاظ على الميزة التنافسية لدولة الإمارات في المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي سريع التطور وشديد التنافسية. إن هذا النهج الاستباقي وبعيد النظر لرعاية المواهب ليس مفيداً فحسب؛ بل إنه بالغ الأهمية لنجاح تحول الإمارات من دولة ارتبطت تاريخياً بالبيئات الصحراوية إلى مركز بيانات مزدهر وديناميكي ومعترف به عالمياً، ومركز قوة لابتكار الذكاء الاصطناعي. كما يشكل التآزر الناتج عن الجمع بين رؤية دولة الإمارات والقدرات التعليمية والتكنولوجية للصين قوة دافعة نحو التقدم.

التحديات والفرص

إن الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات والصين، على الرغم من فوائدها الهائلة لكلا البلدين، لا تخلو من تعقيدات وتحديات متأصلة. ويأتي في مقدمة هذه التحديات المشهد الجيوسياسي المعقد، ولا سيما التنافس التكنولوجي المتصاعد والتنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين. وتجد دولة الإمارات، بصفتها شريكاً أمنياً وثيقاً وطويل الأمد للولايات المتحدة، نفسها أمام معادلة توازن دقيقة وحرجة في كثير من الأحيان؛ إذ يتعين عليها التعامل بحكمة مع الضغوط للتوافق مع معايير التكنولوجيا الغربية والمخاوف الأمنية، مع الاستفادة في الوقت ذاته من شراكتها التي لا غنى عنها مع الصين، والتي توفر قدرات متقدمة في الذكاء الاصطناعي وفرصاً استثمارية كبيرة لا تتاح دائماً بسهولة من المصادر الغربية.

وقد تجلى هذا التوتر الجيوسياسي بوضوح في يناير 2024، عندما أعرب الكونغرس الأمريكي علناً عن مخاوفه بشأن الروابط بين شركة «G42»، وهي شركة رائدة في مجالي الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها، وكيانات صينية. وأسفرت هذه المخاوف عن عواقب ملموسة، شملت تعديلاً لاحقاً في استراتيجية الاستثمار لشركة «G42»، والتي تضمنت بشكل ملحوظ سحب استثماراتها الكبيرة البالغة 10 مليارات دولار من الصين [2]. وتسلط مثل هذه الحوادث الضوء على التأثير المباشر للتنافس بين القوى العظمى على الخيارات الاستراتيجية لدولة الإمارات ومساعيها للحفاظ على الحياد التكنولوجي وتنويع شراكاتها. كما تؤكد المطالبات الأمريكية للإمارات بقطع أو تقليص علاقات «G42» مع الصين بشكل كبير، الموقف الصعب الذي تواجهه الدولة في الموازنة بين تحالفاتها ومصالحها الوطنية.

وغالبًا ما تتجلى هذه الضغوط الخارجية في شكل قيود على نقل التكنولوجيا ومطالبات صريحة لدولة الإمارات بالحد من اعتمادها على الأجهزة والاستثمارات الصينية. ويفرض هذا تحدياً استراتيجياً كبيراً أمام دولة الإمارات، في إطار سعيها للحفاظ على استقلاليتها الاستراتيجية وتحقيق أقصى استفادة من شراكاتها الدولية المتنوعة. كما أن الملاحظة القائلة بأنه «عندما لا تتمكن الإمارات من الوصول إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الغربية، تصبح الصين الخيار الوحيد تقريباً» توضح بجلاء الطبيعة الحيوية وغير القابلة للاستبدال غالباً للتعاون الإماراتي الصيني. وقد يكون لأي انقطاع كبير في هذه العلاقة تداعيات عميقة على مسار تطوير الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات وأهدافها الأوسع في التنويع الاقتصادي [2].

ورغم هذه التحديات الجسيمة، تظل الفرص التي تتيحها الشراكة الإماراتية الصينية الراسخة واسعة وجذابة وحيوية استراتيجياً. فالتكامل المتبادل بين رؤية الإمارات الطموحة للريادة في مجال الذكاء الاصطناعي وقدرات الصين المتقدمة والمثبتة يخلق تضافراً قوياً للابتكار والنمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي. كما يعكس التعميق المستمر للتعاون، والذي يتجلى في التدفق المتواصل للمنتديات رفيعة المستوى والاستثمارات الثنائية الضخمة والمبادرات البحثية المشتركة، التزاماً مشتركاً بتجاوز العقبات والمضي قدماً في تحقيق رؤية استراتيجية طويلة الأجل. وتستهدف الشراكة الصينية الإماراتية الكبيرة بقيمة 5 مليارات دولار، والتي بدأت في أوائل عام 2025، قطاعات حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية، لتكون بمثابة شهادة قوية على هذا الالتزام الراسخ والأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولتان لتعاونهما المشترك [4].

علاوة على ذلك، فإن النهج الاستباقي ومتعدد الجوانب الذي تتبعه دولة الإمارات لتطوير منظومة الذكاء الاصطناعي المحلية يعزز مكانتها كمركز للابتكار ويخفف من بعض المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية. ويُعد إنشاء مؤسسات عالمية المستوى مثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI) وتعزيز مبادرات الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر ركائز أساسية في هذه الاستراتيجية. ومن خلال تعزيز مشهد ذكاء اصطناعي حيوي ومتنوع ومكتفٍ ذاتياً، تهدف دولة الإمارات إلى خلق مستقبل تكنولوجي أكثر مرونة وأقل عرضة للضغوط الخارجية. كما يؤكد الإطلاق الأخير لمختبر مشترك للذكاء الاصطناعي والروبوتات مع شركة «Nvidia» في أبوظبي في سبتمبر 2025، التزام دولة الإمارات بتنويع شراكاتها وتبني عالم تكنولوجي متعدد الأقطاب، مما يضمن عدم اعتمادها المفرط على أي مصدر خارجي منفرد لتحقيق طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي [5].

وفي نهاية المطاف، فإن قدرة دولة الإمارات على التعامل ببراعة مع المشهد الجيوسياسي المعقد مع تعظيم فوائد شراكتها مع الصين استراتيجياً ستكون عاملاً حاسماً في مسيرتها نحو أن تصبح رائدة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي. ويشير المسار الإيجابي والجهود التعاونية الدؤوبة الملحوظة في هذه العلاقة، على الرغم من التحديات الخارجية، إلى نهج عملي ومرن واستشرافي يضع المصلحة الوطنية والأهداف الاستراتيجية طويلة الأجل فوق المكاسب السياسية قصيرة الأجل. وتتيح هذه المرونة الاستراتيجية لدولة الإمارات مواصلة صعودها السريع في ساحة الذكاء الاصطناعي العالمية، مستفيدة من أفضل التطورات التكنولوجية الشرقية والغربية على حد سواء، مما يرسخ مكانتها كقوة عالمية حقيقية في مجال الذكاء الاصطناعي.

الخاتمة

إن مسيرة دولة الإمارات من دولة صحراوية اعتمدت تاريخياً على الموارد الهيدروكربونية إلى مركز عالمي طموح للبيانات والابتكار، مدفوعة باستراتيجية استشرافية ومدروسة بعناية للذكاء الاصطناعي، تمثل شاهداً بليغاً على قيادتها ذات الرؤية المستقبلية وبنائها الحكيم للشراكات الدولية الاستراتيجية. وإن استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 ، وكذلك الإطار الشامل لـ مئوية الإمارات 2071 أكثر بكثير من مجرد وثائق تطلعية؛ بل هما مخططات عمل ملموسة وقابلة للتنفيذ لمستقبل يمثل فيه الذكاء الاصطناعي الركيزة الأساسية الداعمة للتنمية الوطنية، ويقود التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، ويعزز الرفاه المجتمعي بشكل ملحوظ عبر كافة الفئات. وتحظى هذه المسيرة التحولية الطموحة بدعم كبير من الدور الحيوي والديناميكي ومتعدد الأوجه الذي تؤديه الصين؛ الشريك الذي أثبتت براعته التكنولوجية الفائقة وقدرته الاستثمارية الكبيرة وخبرته الواسعة أنها ليست مفيدة فحسب، بل لا غنى عنها على الإطلاق.

تتسم مساهمات الصين في منظومة الذكاء الاصطناعي بدولة الإمارات بالاتساع والعمق، حيث تغطي مجالات حيوية مثل نقل التكنولوجيا المتقدمة، وتطوير البنية التحتية القوية، والاستثمار الاستراتيجي، والبحث والتطوير المشترك. وقد ساهمت هذه المشاركات مجتمعة في تسريع قدرات الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من القطاعات. وتتعدد الأمثلة الملموسة على ذلك: بدءاً من نشر حلول المدن الذكية المتطورة المدعومة من عملاق الاتصالات «Huawei»، مروراً بإنشاء مراكز متطورة للبحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي من قبل شركة «SenseTime»، ووصولاً إلى الاستثمارات المالية الكبيرة من شركة «UBTECH Robotics» المبتكرة في مجال الروبوتات؛ حيث باتت الشركات الصينية متجذرة بعمق في صلب نسيج منظومة الذكاء الاصطناعي المتنامية في دولة الإمارات. علاوة على ذلك، تتعزز هذه الشراكة الاستراتيجية باستمرار من خلال المنتديات الدبلوماسية رفيعة المستوى والاتفاقيات الثنائية البارزة، بما في ذلك الشراكة الصينية الإماراتية التاريخية بقيمة 5 مليارات دولار والتي أُطلقت في عام 2025. ويؤكد هذا الالتزام الراسخ بالتحالف الاستراتيجي وجودَ رؤية مشتركة وثقة متبادلة، حتى في ظل تعقيدات البيئة الجيوسياسية العالمية المتغيرة وحالة عدم اليقين التي تكتنفها.

يحتل بناء اقتصاد معرفي قوي ومكتفٍ ذاتياً مكانة محورية في رؤية دولة الإمارات طويلة المدى لتحقيق النمو المستدام والريادة في العصر الرقمي. وإن مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، مثل المؤسسة المرموقة عالمياً جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI)، بروابطها الوثيقة والمدروسة مع كبار الأكاديميين وقادة الصناعة في الصين، تجسد تفاني دولة الإمارات الراسخ في تنمية الكفاءات والسعي لتحقيق التميز البحثي. وتبني هذه الشراكات التعليمية والبحثية بصورة منهجية رأسَ المال البشري الأساسي — كادراً من المهنيين ذوي المهارات العالية والمفكرين المبتكرين — اللازم للحفاظ على أجندة الذكاء الاصطناعي الطموحة للدولة، والمضي بها قدماً، وقيادتها في نهاية المطاف.

وفي حين يتعين على هذه الشراكة المحورية التعامل مع التعقيدات المتأصلة في موازين القوى العالمية والضغوط الخارجية، لا سيما من جانب الولايات المتحدة، فقد أظهرت كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والصين باستمرار عزماً عملياً ورؤية استراتيجية ثاقبة لا تقتصر على مواصلة تعاونهما فحسب، بل تمتد إلى تعميقه. كما أن الضرورة الاستراتيجية لدولة الإمارات لتنويع شراكاتها التكنولوجية—كما يتجلى أيضاً في تفاعلها الاستباقي مع أطراف فاعلة عالمية أخرى مثل إنفيديا (Nvidia) (وفق ما شهدناه في المختبر المشترك للذكاء الاصطناعي والروبوتات مؤخراً في أبوظبي)—يعزز من مرونتها واستقلاليتها وقدرتها على المناورة الاستراتيجية في قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي. وتسلط النبرة الإيجابية المستمرة وجهود التعاون الدؤوبة الملحوظة في هذه العلاقة الضوء على إدراك عميق ومشترك للمنفعة المتبادلة ورؤية استراتيجية طويلة المدى تتجاوز بفاعلية التحديات الجيوسياسية الراهنة والاعتبارات السياسية قصيرة الأجل.

في جوهر الأمر، يمثل المسار المتميز لدولة الإمارات نحو التحول إلى رائد عالمي في مجال الذكاء الاصطناعي قصة مقنعة وملهمة قوامها البصيرة الاستراتيجية، والاستثمار الجريء والمستدام، والتعاون الدولي الحيوي. إن العلاقة التكاملية مع الصين، التي تتسم بتبادل مستمر وديناميكي للتكنولوجيا ورؤوس الأموال والمعرفة، لا تسهم في تشكيل المستقبل الرقمي لدولة الإمارات فحسب، بل تعيد صياغة ديناميكيات تطوير الذكاء الاصطناعي والتعاون فيه عالمياً بصورة فعالة. ومع مواصلة دولة الإمارات سعيها الحثيث نحو مستقبل قائم على البيانات، فإن الدور المحوري والمتنامي باستمرار لشراكتها مع الصين سيظل بلا شك حجر زاوية في نجاحها، حيث يحول الصحراء القاحلة بصورة مبهرة إلى مركز بيانات نابض بالحياة ومزدهر ومنارة لا جدال فيها لابتكارات الذكاء الاصطناعي في القرن الحادي والعشرين، مرسياً سابقة لكيفية تعاون الشرق والغرب على جبهات التكنولوجيا المتقدمة.

المراجع

[1] UAE Strategy for Artificial Intelligence. (n.d.). Retrieved from https://u.ae/en/about-the-uae/strategies-initiatives-and-awards/strategies-plans-and-visions/government-services-and-digital-transformation/uae-strategy-for-artificial-intelligence

[2] Yuan, S. (2024, August 11). China-UAE Relations in Artificial Intelligence. MEPEI. Retrieved from https://mepei.com/china-uae-relations-in-artificial-intelligence/

[3] سينس تايم (SenseTime). (2019). سينس تايم تؤسس مقراً لأبحاث وتطوير الذكاء الاصطناعي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في أبوظبي. تم الاسترجاع من https://www.sensetime.com/en/news-detail/3911?categoryId=1072

[4] برو إكسبرتس (ProXperts). (2025). الإمارات والصين تبرمان شراكة بقيمة $5 Billion لتعزيز الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والبنية التحتية. تم الاسترجاع من https://proxperts.ae/blog/uae-and-china-forge-5-billion-partnership-to-boost-ai-renewable-energy-and-infrastructure

موجز UECN

مستجدات السياسات، وأخبار الأعمال بين الصين والإمارات، ورؤى القطاعات، تصلك مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

اللغة
الاشتراكات

تأكيد الاشتراك المزدوج: سنرسل لك رابط تأكيد. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. الخصوصية