الانتقال إلى المحتوى

نربط الأعمال. نبني التفاهم. نعزز السلام.

طريق الحرير الرقمي الجديد: كيف تبني الصين ودولة الإمارات مستقبلاً في الذكاء الاصطناعي

رسم توضيحي لطريق الحرير الرقمي يربط بين أفق شنغهاي وأفق دولة الإمارات عبر رسم بياني لخريطة العالم

المقدمة

في مشهد عالمي متزايد الترابط والتعقيد، تعيد التيارات الرقمية صياغة الشرايين التقليدية للتجارة والتبادل الثقافي. وتشهد مبادرة الحزام والطريق (BRI)، وهي المشروع الاستثماري والبنيوي الطموح للصين، تحولاً عميقاً ليتطور إلى ما بات يُعرف اليوم بـ طريق الحرير الرقمي. ويجسد هذا التطور تحولاً استراتيجياً نحو التعاون التكنولوجي، حيث يبرز الذكاء الاصطناعي (AI) كحجر زاوية للشراكات المستقبلية. وفي صميم هذا الرابط الرقمي المتنامي، يكمن توافق وثيق بين الصين ودولة الإمارات العربية المتحدة (UAE)، وهما دولتان تمتلكان رؤيتين متمايزتين لكنهما متكاملتان للعصر الرقمي.

إن التقارب الاستراتيجي بين الصين ودولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي ليس مجرد مصادفة؛ بل هو مسعى مدروس ومتبادل المنفعة، متجذر في فهم مشترك للإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي. فالصين، بعد أن صعدت سريعاً كقوة عالمية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، تسعى إلى عقد شراكات دولية لتعزيز طموحاتها التكنولوجية، وتوسيع بصمتها الرقمية، وتعزيز مجتمع عالمي ذي مستقبل مشترك في مجال التكنولوجيا. ومن جانبها، تنظر دولة الإمارات، برؤيتها الطموحة لتجاوز الاقتصاد المعتمد على الموارد الهيدروكربونية، إلى الذكاء الاصطناعي كمحفز لا غنى عنه للتنويع الاقتصادي وركيزة أساسية لترسيخ مكانتها كمركز تكنولوجي عالمي رائد. وقد مهّد هذا التقاء المصالح الطريق لشراكة عملية ومستشرفة للمستقبل في آن واحد، تهدف إلى تسخير قوة الذكاء الاصطناعي لتحقيق التنمية المستدامة والتأثير العالمي.

يتميز طريق الحرير الرقمي، بوصفه نسخة عصرية من طرق التجارة القديمة، بتركيزه على البنية التحتية الرقمية، والتجارة الإلكترونية، والمدن الذكية، وبشكل جوهري، الذكاء الاصطناعي. وهو يمثل بالنسبة للصين آلية لمشاركة إنجازاتها التكنولوجية وتوطيد أواصر العلاقات الاقتصادية والسياسية عبر أوراسيا وإفريقيا. وبالنسبة لدولة الإمارات، توفر المشاركة في هذه المبادرة فرصة للوصول إلى أحدث التقنيات والاستثمارات والخبرات الحيوية لاستراتيجيات التنمية الوطنية الخاصة بها. ويتعمق هذا التقرير في الديناميكيات الدقيقة لهذه الشراكة، مستكشفاً كيف تصيغ تطلعاتهما المشتركة آفاقاً رقمية جديدة حافلة بالفرص والتداعيات الاستراتيجية للنظام التكنولوجي العالمي. كما سيبحث في الدوافع، والمجالات الرئيسية للتعاون، والأثر الأوسع لهذا التحالف المتنامي، مع الحفاظ على نبرة إيجابية وتحليلية تميز مجلة ذا إيكونوميست.

التحول الرقمي في دولة الإمارات

لطالما تبنّت دولة الإمارات العربية المتحدة طموحات تتجاوز احتياطياتها النفطية الهائلة، مستشرفةً مستقبلاً يقوده الابتكار والمعرفة لتحقيق الازدهار. وقد دفعت هذه الرؤية الدولة نحو مسار تحول رقمي متسارع، يهدف إلى ترسيخ مكانتها كمركز تكنولوجي عالمي. ولا يقتصر هذا التحول الاستراتيجي على مجرد طموح، بل تدعمه استثمارات ضخمة وإطار سياسات واضح صُمم لدمج أحدث التقنيات في كافة مفاصل الحياة الوطنية. وفي صميم هذا الجدول الطموح، يبرز التكامل الاستراتيجي للذكاء الاصطناعي، بوصفه قوة محورية في استراتيجية التنويع الاقتصادي لدولة الإمارات.

ويتجسد التزام دولة الإمارات بالذكاء الاصطناعي في استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، وهي خارطة طريق شاملة صُممت لتحقيق أهداف مئوية الإمارات 2071. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى ترسيخ مكانة دولة الإمارات كدولة رائدة عالمياً في استثمارات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات، وتعزيز سوق حيوية جديدة ذات قيمة اقتصادية عالية. وتشمل الأهداف الاستراتيجية تعزيز الأداء الحكومي من خلال الأنظمة الرقمية الذكية المتكاملة، ورفع الإنتاجية في القطاعات الحيوية، وإعداد قوى عاملة جاهزة للمستقبل [1]. وقد أدت نظرة الحكومة الاستشرافية في إدراك الذكاء الاصطناعي كركيزة أساسية للنمو الاقتصادي المستقبلي إلى بذل جهود حثيثة لبناء منظومة داعمة للابتكار وتبني الذكاء الاصطناعي.

تتسم القطاعات الرئيسية المستهدفة لدمج الذكاء الاصطناعي بموجب هذه الاستراتيجية بالتنوع والشمول، إذ تضم النقل، والصحة، والفضاء، والطاقة المتجددة، والمياه، والتكنولوجيا، والتعليم، والبيئة، والمرور. فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في التنقل الحضري عبر تقليص الحوادث وخفض التكاليف التشغيلية في قطاع النقل. وفي مجال الرعاية الصحية، يبشر الذكاء الاصطناعي بالحد من الأمراض المزمنة والخطيرة عبر التشخيص المتقدم والعلاجات الشخصية. كما يستفيد قطاع الفضاء من الذكاء الاصطناعي في إجراء تجارب دقيقة والحد من الأخطاء المكلفة، بينما تستفيد منشآت الطاقة المتجددة منه في تحسين الإدارة التشغيلية. وتعد مجالات تحليل الموارد المائية، وزيادة الإنتاجية في قطاع التكنولوجيا، وتحسين المخرجات التعليمية، وزيادة معدلات التشجير، وإدارة الحركة المرورية بكفاءة، كلها مجالات يستعد الذكاء الاصطناعي لإحداث تأثير تحويلي فيها [1].

يتسم إطار تنفيذ هذه الاستراتيجية بالقوة والشمولية، حيث يشمل تشكيل مجلس الإمارات للذكاء الاصطناعي، وتنظيم ورش عمل وبرامج ومبادرات واسعة النطاق للجهات الحكومية. كما يُولى اهتمام كبير لتطوير القدرات وتدريب الكوادر التقنية، لضمان توفير قوى عاملة ماهرة قادرة على قيادة الابتكار في الذكاء الاصطناعي. علاوة على ذلك، تلزم الاستراتيجية بالدمج الكامل للذكاء الاصطناعي في الخدمات الطبية والأمنية، وتؤكد على استراتيجية قيادية وقانون حكومي للاستخدام الآمن والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، مما يعكس نهجاً متكاملاً نحو التقدم التكنولوجي [1].

وإلى جانب السياسات، استثمرت دولة الإمارات بكثافة في مؤسسات أساسية تعمل كمنارات للبحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي؛ وتُعد جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI)، التي تأسست في عام 2019، أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. ويؤكد نموذج تعاونها العالمي، بما في ذلك المشاركة الصينية من خلال أعضاء مجلس الإدارة مثل أندرو تشي-تشي ياو من جامعة تسينغهوا وأعضاء المجلس الاستشاري مثل الدكتور وان ليمين، كبير علماء الذكاء الآلي في علي بابا، على نهج دولة الإمارات المنفتح على التعاون الدولي في البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي [2]. وتضطلع هذه المؤسسة بدور محوري في رعاية المواهب المحلية واستقطاب الخبرات العالمية، مما يعزز مكانة دولة الإمارات كمركز للابتكار في الذكاء الاصطناعي.

هذا الموقف الاستباقي، مقروناً باستثمارات ضخمة وتوجه استراتيجي واضح، يضع دولة الإمارات ليس فقط في موقع المستهلك لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بل كمساهم ومبتكر بارز في المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي. كما يرتبط سعي الدولة لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط ارتباطاً وثيقاً بنجاحها في تسخير الذكاء الاصطناعي، مما يجعل تحولها الرقمي عنصراً حاسماً في تنميتها الوطنية طويلة الأمد. ويعد التزام دولة الإمارات بإنشاء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، واستقطاب المواهب العالمية، وتعزيز الابتكار، دليلاً على رؤيتها الرامية لبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة.

صعود الصين في مجال الذكاء الاصطناعي

لقد كان مسار الصين في مجال الذكاء الاصطناعي صعوداً خاطفاً بكل المقاييس، محولاً إياها إلى قوة عالمية هائلة في هذا القطاع. ولم يكن هذا التقدم السريع وليد الصدفة، بل جاء نتاجاً مدروساً لاستراتيجية وطنية شاملة تميزت باستثمارات حكومية ضخمة، وقاعدة مواهب واسعة وسريعة النمو، ومنظومة ديناميكية من شركات التكنولوجيا. ومن الأبحاث الأساسية إلى التطبيقات التجارية، نجحت الصين سريعاً في تقليص الفجوة مع الرواد التقليديين في الذكاء الاصطناعي، بل ورسخت مكانة ريادية في عدة مجالات رئيسية. وتتشابك هذه البراعة التكنولوجية تشابكاً وثيقاً مع الطموحات الجيوسياسية والاقتصادية الأوسع للصين، مما يجعل تعاونها الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي عنصراً حاسماً ضمن استراتيجيتها العالمية لتعزيز الابتكار وتوسيع نفوذها الرقمي.

تتعدد الدوافع الكامنة وراء الانخراط الاستباقي للصين في شراكات الذكاء الاصطناعي الدولية وتتكامل استراتيجياً. أولاً، تُعد هذه الشراكات قنوات حيوية لتسريع عجلة التقدم التكنولوجي؛ فمن خلال تعزيز تبادل المعرفة، وتسهيل مبادرات البحث المشترك، والتطوير المشترك للحلول، تتمكن الصين من الاستفادة من الخبرات العالمية والمساهمة في التقدم الجماعي للذكاء الاصطناعي، لا سيما في المجالات المتطورة مثل تعلم الآلة، ومعالجة اللغات الطبيعية، والرؤية الحاسوبية. ويعزز هذا النهج التعاوني قدرات الابتكار الذاتية للصين ويضمن ريادتها المستمرة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.

ثانياً، تسهم الشراكات الدولية بدور فعال في تسهيل التوسع السوقي لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية. ومع نضج هذه الشركات وتطويرها لحلول عالمية المستوى، يصبح نشر هذه الحلول في مناطق جغرافية جديدة أمراً ضرورياً لتحقيق النمو المستدام والقدرة التنافسية العالمية. وتوفر أوجه التعاون، كتلك القائمة مع دولة الإمارات، مسارات لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية لاستعراض تقنياتها، وفتح مصادر إيرادات جديدة، وبناء حضور عالمي لعلاماتها التجارية. ولا يقتصر أثر هذا التوسع على تعزيز مكانتها المالية فحسب، بل يمتد ليشمل توسيع البصمة الرقمية للصين، مساهماً في بناء اقتصاد رقمي عالمي أكثر ترابطاً.

ثالثاً، ولعله الجانب الأكثر عمقاً، يتماشى التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي مع رؤية الصين الشاملة المتمثلة في بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية. يفترض هذا الإطار الفلسفي أن التقدم التكنولوجي، لا سيما في المجالات التحويلية مثل الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن يكون مشتركاً للمساهمة في التنمية العالمية والتصدي للتحديات المشتركة. وفي هذا السياق، يبرز طريق الحرير الرقمي كوسيلة رئيسية لتحقيق هذه الرؤية، حيث يؤدي الذكاء الاصطناعي دور المُمَكِّن الأساسي للبنية التحتية الرقمية، وحلول المدن الذكية، وتعزيز الترابط بين الدول المشاركة. ويؤكد هذا النهج على المنفعة المتبادلة والنمو المشترك، مما يوطد العلاقات الاقتصادية والسياسية.

وكانت كبرى شركات التكنولوجيا الصينية، التي غالباً ما تستفيد من دعم حكومي كبير واستثمار خاص، في طليعة هذا الانفتاح العالمي. وتأتي شركات مثل UBTECH Robotics، الرائدة في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر، لتبرم اتفاقيات كبرى، مثل صفقة بقيمة 362.4 مليون دولار لتعزيز مختبرات الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، بدعم من Tencent. مجموعة سينس تايم، الشركة الرائدة عالمياً في برمجيات الذكاء الاصطناعي، التي أنشأت مقر أبحاثها وتطويرها لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في أبوظبي، في خطوة استراتيجية مدعومة من Alibaba. هواوي، عملاق الاتصالات، قد تعاونت مع دبي في حلول المدن الذكية، بينما هيكفيجن ساهمت في البنية التحتية الأمنية لدولة الإمارات بتقنياتها للمراقبة. علاوة على ذلك، علي بابا كلاود أنشأت مركزاً رئيسياً للبيانات السحابية في دولة الإمارات، موفرةً بنية تحتية رقمية حيوية للاقتصاد الرقمي المزدهر في المنطقة [2]. وتؤكد هذه الأمثلة التزام الصين بتصدير قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي والتعاون في مبادرات التحول الرقمي، مما يبرهن على أثر ملموس في الدول الشريكة.

علاوة على ذلك، ينطلق انخراط الصين في التعاون بمجال الذكاء الاصطناعي أيضاً من إدراك عملي للتكامل المتبادل. فبالنسبة لشركاء مثل دولة الإمارات، الذين قد يواجهون قيوداً في الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي الغربية نتيجة لاعتبارات جيوسياسية، تبرز الصين غالباً كبديل لا غنى عنه. وتتيح هذه الديناميكية لدولة الإمارات الوصول إلى حلول متقدمة ودعم مالي ضروري لأجندتها الطموحة في الذكاء الاصطناعي؛ مما يولد علاقة تكافلية تكسب الصين من خلالها أسواقاً ونفوذاً جديدين، بينما تكتسب الدول الشريكة التكنولوجيا والاستثمار اللازمين لتحقيق طموحاتها الرقمية. ولا يمكن إغفال الأهمية الاستراتيجية لدور الصين في نقل التكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية، والاستثمار، والبحث والتطوير المشترك في مجالات مثل التعرف على الوجوه، والمدن الذكية، والذكاء الاصطناعي الطبي [2]. وتعد هذه العلاقة المعززة للطرفين سمة مميزة لطريق الحرير الرقمي، إذ تعزز المرونة والتقدم في مواجهة التقلبات العالمية.

وفي جوهر الأمر، لا يعد صعود الصين في مجال الذكاء الاصطناعي ظاهرة منعزلة، بل هو استراتيجية مدروسة ومحكمة التنسيق للاستفادة من ريادتها التكنولوجية في التواصل العالمي، وتحقيق النمو الاقتصادي، وبناء تحالفات استراتيجية. ويعد طريق الحرير الرقمي، المدعوم بالذكاء الاصطناعي، قناة رئيسية لتحقيق هذه الطموحات، منشئاً شبكة من الابتكار والتعاون تعيد رسم ملامح المشهد التكنولوجي العالمي.

ركائز الشراكة

يرتكز التعاون القوي وسريع النمو بين الصين ودولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي على سلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية، ومذكرات التفاهم، والحوارات رفيعة المستوى. ولا تقتصر هذه الركائز الأساسية على إضفاء الطابع الرسمي على التزامهما المشترك فحسب، بل توفر أيضاً إطار عمل لمشاريع وشراكات ملموسة تسهم في تشكيل معالم طريق الحرير الرقمي. ويخلق التآزر بين التوجيهات الحكومية والمبادرات المؤسسية منظومة شاملة لتطوير الذكاء الاصطناعي وتطبيقه.

وكان أحد الأحداث البارزة الأخيرة التي سلطت الضوء على تعميق هذه الشراكة هو منتدى التعاون المالي في صناعة الذكاء الاصطناعي بين الصين والإمارات، الذي عُقد في شنغهاي في 6 يوليو 2024. واستضافه مركز الابتكار الصيني الإماراتي (CIC)، وشكّل هذا المنتدى منصة حيوية لتعزيز التعاون المالي والصناعي في قطاع الذكاء الاصطناعي. وكان الحدث دليلاً على العلاقات الاقتصادية المتنامية، حيث جمع بين المستثمرين وصناع السياسات وقادة التكنولوجيا من كلا البلدين. وأشار توقيع مذكرات التفاهم بين مركز الابتكار الصيني الإماراتي وشركات التكنولوجيا الصينية البارزة، بما في ذلك شركة بكين رونغشين للتكنولوجيا الرقمية المحدودة وشركة شانغهاي فوديان للتكنولوجيا الذكية المحدودة، إلى خطوات ملموسة نحو المشاريع المشتركة والتبادل التكنولوجي والتطوير المشترك لحلول الذكاء الاصطناعي المصممة خصيصاً للأسواق الإقليمية والعالمية [2]. وتتضمن هذه الاتفاقيات غالباً التزامات بالملكية الفكرية المشتركة، واستراتيجيات مشتركة لدخول الأسواق، وإنشاء مرافق إنتاج محلية أو مرافق للبحث والتطوير في دولة الإمارات.

ومما عزز هذا التوافق الاستراتيجي زيارة الدولة التي قام بها رئيس دولة الإمارات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الصين في الفترة من 29-31 مايو 2024. وقد عمّق هذا الحراك الدبلوماسي رفيع المستوى التعاون بشكل ملحوظ عبر القطاعات الحيوية، لا سيما في تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي بمفهومه الأوسع. وتعد مثل هذه الزيارات أساسية في تحديد التوجه الاستراتيجي والإرادة السياسية اللازمة لترسيخ التعاون المستدام، وغالباً ما تسفر عن اتفاقيات ثنائية تبسط إجراءات الاستثمار وتسهل انتقال الكفاءات وتوائم الأطر التنظيمية للتقنيات الناشئة. كما تتطرق المناقشات خلال هذه الاجتماعات رفيعة المستوى بصورة متكررة إلى حوكمة البيانات، والتطوير الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، بما يضمن نهجاً شاملاً للتعاون الرقمي [2].

وإلى جانب هذه الأطر الحكومية والمؤسسية، تشكل شراكات الشركات الكبرى ركيزة حيوية أخرى تدفع التطبيق العملي لمبادرات الذكاء الاصطناعي؛ حيث حققت شركات التكنولوجيا الصينية العملاقة تقدماً كبيراً في سوق دولة الإمارات، مؤسسةً حضوراً قوياً ومساهمةً بشكل فعال في المنظومة المحلية للذكاء الاصطناعي:

  • UBTECH Robotics، وهي شركة صينية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات الشبيهة بالبشر، أبرمت اتفاقية كبرى بقيمة 362.4 مليون دولار لدعم مختبرات الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات. ويؤكد هذا الاستثمار، المدعوم من شركة تينسنت (Tencent)، الالتزام بتطوير قدرات متقدمة في مجال الروبوتات داخل الدولة، وتعزيز الابتكار في مجالات مثل الأتمتة الصناعية، وروبوتات الخدمات، والذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم [2]. ومن المتوقع أن تسهم هذه الشراكة في إطلاق برامج تدريبية متخصصة وفرص بحثية للكوادر الإماراتية الشابة، لبناء مسار مستدام لتنمية المواهب المحلية.
  • مجموعة سينس تايم، وهي شركة عالمية رائدة في برمجيات الذكاء الاصطناعي، أنشأت مقرها الإقليمي للبحث والتطوير لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (EMEA) في أبوظبي عام 2019. وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية، المدعومة من مكتب أبوظبي للاستثمار (ADIO) ضمن برنامج المسرعات التنموية "غداً 21"، إلى تعزيز تبني الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء المنطقة وتوفير المئات من الوظائف الهندسية عالية المهارة. وتركز شركة سينس تايم (SenseTime)، المدعومة من مجموعة علي بابا القابضة المحدودة (Alibaba Group Holding Limited)، على تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي عبر قطاعات متنوعة، تشمل الرعاية الصحية والاستشعار عن بعد وإدارة المدن الذكية والتعليم، مساهمةً بذلك بصورة مباشرة في تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي لدولة الإمارات [3].
  • هواوي، وهي شركة رئيسية في قطاع الاتصالات والحلول الذكية عالمياً، تعاونت بشكل موسع مع دبي في مبادرات المدن الذكية. وتشمل أوجه هذا التعاون نشر حلول متطورة مدعومة بالذكاء الاصطناعي للإدارة الحضرية وأنظمة النقل الذكية والسلامة العامة، بما يسهم في تحقيق رؤية الإمارة نحو بيئة حضرية متقدمة تكنولوجياً ومستدامة [2]. كما توفر خبرة هواوي (Huawei) في تقنيات الجيل الخامس (5G) والبنية التحتية السحابية ركيزة قوية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي هذه.
  • هيكفيجن شاركت في مشاريع تقنيات المراقبة، مما ساهم في تعزيز البنية التحتية الأمنية لدولة الإمارات من خلال حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل التحليلات الذكية للفيديو، والتعرف على الوجه، وأنظمة إدارة الحشود [2]. وفي حين تثير هذه التقنيات مخاوف تتعلق بالخصوصية في بعض السياقات الغربية، فإن تطبيقها في دولة الإمارات يندرج في الغالب ضمن إطار الأمن الوطني وتطوير المدن الذكية.
  • علي بابا كلاود أنشأت مركزاً للبيانات السحابية في دولة الإمارات، موفرةً بنية تحتية رقمية أساسية لتلبية الطلب المتنامي على الخدمات السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المنطقة. ويضمن هذا التواجد المحلي حفظ البيانات داخل الدولة، وتقليل زمن الاستجابة، وتوفير موارد حوسبة قابلة للتوسع تعد جوهرية لتطوير ونشر نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة عبر مختلف القطاعات [2].

تجسد هذه الاتفاقيات والمشاريع المشتركة للشركات مجتمعةً استراتيجية مدروسة وشاملة لبناء شراكة متينة في مجال الذكاء الاصطناعي. ورغم الضغوط الخارجية والتعقيدات الجيوسياسية، أظهر كلا البلدين التزاماً ثابتاً بالمضي قدماً نحو مستقبلهما الرقمي المشترك، إدراكاً للمصالح والمنافع المتبادلة المتأصلة في هذا التعاون الوثيق [2]. كما يسهم تأسيس المبادرات البحثية المشتركة وبرامج تبادل الكفاءات في ترسيخ هذه الدعائم، بما يضمن تدفقاً مستمراً للابتكار والخبرات بين الصين والإمارات. ويشمل ذلك مبادرات رائدة مثل الشراكة الصينية الإماراتية بقيمة 5 مليارات دولار والمعلن عنها في عام 2025، والتي تركز بصورة خاصة على الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والبنية التحتية، فضلاً عن دعم البحوث المشتركة وبرامج تبادل المواهب [4]. كما أن منتدى إنفستوبيا بكين في سبتمبر 2025 عزز هذه الشراكات الاقتصادية في قطاعات الاقتصاد الجديد والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الخضراء، بما يعكس التزاماً متواصلاً بهذا التحالف الاستراتيجي. إضافة إلى ذلك، فإن التعاون مع جهات دولية فاعلة مثل شركة إنفيديا (Nvidia)، التي أطلقت مختبراً مشتركاً للذكاء الاصطناعي والروبوتات في أبوظبي في سبتمبر 2025، يبرهن على نهج دولة الإمارات متعدد الأوجه لتطوير الذكاء الاصطناعي، مكملاً بذلك علاقاتها المتينة مع الصين [5].

دراسة حالة: المقر الإقليمي لشركة سينس تايم (SenseTime) لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في أبوظبي

من بين أوجه التعاون العديدة بين الصين ودولة الإمارات، فإن تأسيس المقر الإقليمي لمجموعة سينس تايم (SenseTime Group) لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في أبوظبي يبرز كنموذج رائد لمشاريع طريق الحرير الرقمي التي تتضمن بعداً تقنياً متقدماً في مجال الذكاء الاصطناعي. وتمثل هذه المبادرة، التي تم إبرامها رسمياً في عام 2019، تكاملاً استراتيجياً بين القدرات التكنولوجية الصينية وطموح دولة الإمارات لتغدو مركزاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي. كما يوضح هذا المشروع التطبيق العملي لمفهوم طريق الحرير الرقمي، محولاً التعاون النظري إلى تنمية اقتصادية وتكنولوجية ملموسة.

وقد ترسخت هذه الشراكة الاستراتيجية باتفاقية وُقّعت بحضور ولي العهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مما يؤكد الالتزام الرفيع والدعم السياسي لهذا المشروع. وقد وقع اختيار شركة سينس تايم (SenseTime) ــ التي كانت تُصنف آنذاك كأعلى شركات الذكاء الاصطناعي المتخصصة قيمة وأسرعها نمواً في العالم ــ على أبوظبي لتكون أول مقر لها في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. ولم تكن هذه الخطوة اقتناصاً عابراً للفرص، بل قراراً مدروساً للاستفادة من الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات، وبيئتها التشريعية المحفزة، وأجندتها الرقمية الطموحة؛ إذ وفرت الدولة بوابة استراتيجية لأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، وقيادة حكومية تلتزم بجدية ببناء اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة [3].

يكمن جوهر دراسة الحالة هذه في الأثر متعدد الأوجه والأهداف المرجوة من حضور شركة «سينس تايم» (SenseTime). فقد التزمت الشركة بإنشاء مركز للبحث والتطوير يركز على تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي عبر سبع صناعات رئيسية، تشمل الرعاية الصحية، والاستشعار عن بُعد، والتعليم، وحلول المدن الذكية. وكان من المتوقع أن تسهم هذه المبادرة في خلق مئات الوظائف الهندسية عالية المهارة على مدى خمس سنوات، مما يسهم بشكل مباشر في تنمية رأس المال البشري لدولة الإمارات في مجالات التكنولوجيا المتقدمة. ويُعد هذا التركيز على تنمية المواهب المحلية ونقل المعرفة جانباً بالغ الأهمية في طريق الحرير الرقمي، مما يضمن أن تؤدي الشراكات إلى نمو مستدام بدلاً من الاقتصار على مجرد استيراد التكنولوجيا [3]. ويعمل مركز البحث والتطوير كمركز للابتكار، حيث يستقطب أفضل الكفاءات ويعزز بيئة تعاونية لأبحاث الذكاء الاصطناعي الرائدة.

والأهم من ذلك، حظي المشروع بدعم كبير من مكتب أبوظبي للاستثمار (ADIO) في إطار برنامج المسرعات التنموية «غداً 21». ويسلط هذا الدعم الضوء على الدور الاستباقي لحكومة دولة الإمارات في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتنميته في قطاعات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي. وقد وفّر انخراط مكتب أبوظبي للاستثمار حوافز مالية، ودعماً تنظيمياً، وإمكانية الوصول إلى الشبكات المحلية، مما قلل بشكل ملموس من المخاطر المرتبطة بدخول شركة «سينس تايم» إلى سوق جديدة. وتتجاوز الغاية الأوسع لهذه الشراكة نطاق العمليات المباشرة للشركة؛ إذ تسعى إلى تعزيز تبني حلول الذكاء الاصطناعي لدى الحكومات ومختلف القطاعات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا (EMEA)، مما يرسخ مكانة أبوظبي كمركز رئيسي للابتكار ونشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتتوافق هذه الرؤية الاستراتيجية تماماً مع هدف دولة الإمارات في أن تصبح رائدة عالمياً في الذكاء الاصطناعي ومساهماً رئيسياً في الاقتصاد الرقمي [3].

كما تسلط خلفية شركة «سينس تايم» مزيداً من الضوء على أهمية هذا التعاون. فالشركة المدعومة من مجموعة علي بابا القابضة المحدودة (Alibaba Group Holding Limited) تحظى بقائمة عملاء متميزة تضم كبرى الشركات الصينية والدولية مثل تشاينا موبايل (China Mobile)، وكوالكوم (Qualcomm)، وهوندا (Honda). وتمتد عملياتها عبر بر الصين الرئيسي وهونغ كونغ وسنغافورة واليابان، مما يجعل توسعها في دولة الإمارات امتداداً طبيعياً لاستراتيجيتها العالمية وشاهداً على الترابط المتنامي لطريق الحرير الرقمي [3]. وتتيح خبرات الشركة في مجالات الرؤية الحاسوبية، والتعلم العميق، وتقنيات التعرف على الوجه لدولة الإمارات الاستفادة من قدرات متطورة تُعد جوهرية لمبادرات المدن الذكية وتطبيقات السلامة العامة.

تُجسد دراسة الحالة هذه كيف أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية لا تقتصر على دخول سوق دولة الإمارات فحسب، بل تشارك بفاعلية في مسيرة التنويع الاقتصادي والتقدم التكنولوجي فيها. كما تقدم نموذجاً للتعاون ينطوي على استثمارات كبيرة، وخلق فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، والتطوير المشترك لحلول الذكاء الاصطناعي المصممة للتطبيقات الإقليمية والعالمية، مما يرسخ دور دولة الإمارات كعقدة رئيسية في طريق الحرير الرقمي الجديد. ويُبرهن نجاح هذه الشراكة على إمكانات النمو التكاملي عندما تتعاون دولتان تمتلكان مقومات متكاملة ورؤى استراتيجية مشتركة في مجالات التكنولوجيا التحويلية. كما يمثل نموذجاً يُحتذى به للتعاون المستقبلي، مؤكداً على أهمية الدعم الحكومي، والاستثمار الاستراتيجي، والتركيز على بناء القدرات المحلية في إنجاح الشراكات الدولية في مجال الذكاء الاصطناعي.

الخاتمة

تكشف مسيرة طريق الحرير الرقمي الجديد، كما يوضحها تعميق التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي بين الصين ودولة الإمارات، عن رؤية طموحة لمستقبل تصوغه الشراكة التكنولوجية والمصالح الاستراتيجية المشتركة. فهذه الشراكة ليست مجرد امتداد للروابط الاقتصادية التقليدية، بل تمثل توافقاً نوعياً مصمماً للاستفادة من مكامن القوة لدى كلا البلدين في المشهد الرقمي سريع التطور؛ إذ تعكس رؤية استراتيجية يدرك من خلالها كل من بكين وأبوظبي المزايا الكبيرة لحشد الموارد والخبرات بهدف تسريع وتيرة تحقيق أجندتيهما الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي.

إن أجندة التحول الرقمي الطموحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، والمدعومة بـ استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، تجعل من الدولة مبتكراً استباقياً يسعى إلى تنويع اقتصاده وترسيخ مكانته كمركز تكنولوجي عالمي. ويخلق انفتاحها وترحيبها بالتعاون الدولي، المتجسد في مؤسسات رائدة مثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI)، بيئة خصبة للشراكات تسهم في استقطاب الكفاءات العالمية وتطوير منظومة بحثية حيوية. وفي الوقت ذاته، يجد الصعود اللافت للصين كقوة عظمى في مجال الذكاء الاصطناعي — والمدفوع بتخطيط استراتيجي وطني، واستثمارات ضخمة، ومنظومة تكنولوجية متينة — في دولة الإمارات شريكاً متجاوباً ذا أهمية استراتيجية لتحقيق طموحاتها العالمية في الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاق طريق الحرير الرقمي [1, 2]. ويقوم هذا التكامل على أساس متين من الأهداف التنموية المشتركة والإدراك المتبادل للذكاء الاصطناعي كمحرك حاسم للازدهار والنفوذ في المستقبل.

تُظهر ركائز هذه الشراكة — من منتديات رفيعة المستوى، واتفاقيات حكومية، ومشاريع استثمارية كبرى للشركات — تضافر الجهود لبناء علاقة قوية ومتبادلة المنفعة. فبدءاً من الاستثمارات الضخمة لشركة يوبيتيك روبوتكس (UBTECH Robotics) في مختبرات الذكاء الاصطناعي، مروراً بتأسيس «سينس تايم» لمقرها الإقليمي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في أبوظبي، ووصولاً إلى التعاون الواسع لشركة هواوي في حلول المدن الذكية، تسهم الشركات الصينية بفاعلية في البنية التحتية التكنولوجية وتنمية رأس المال البشري في دولة الإمارات. ولا تقتصر هذه المبادرات على كونها صفقات تجارية، بل تمثل نقلاً نوعياً للمعرفة والتكنولوجيا والاستثمار، وهو أمر جوهري للنمو طويل الأجل في دولة الإمارات وتطلعاتها للتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة [2, 3]. ويتعزز التدفق المستمر للابتكار والخبرات من خلال مبادرات البحث المشترك وبرامج تبادل المواهب، مما يضمن استمرار حيوية هذه الشراكة ونظرتها المستقبلية الواعدة.

على الرغم من التعقيدات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية والضغوط الخارجية، لا سيما من الولايات المتحدة فيما يتعلق بنقل التكنولوجيا والاستثمار، فقد أظهر التعاون الصيني الإماراتي في مجال الذكاء الاصطناعي مرونة استثنائية. وتؤكد الأهمية الاستراتيجية للصين كشريك أساسي لدولة الإمارات — ولا سيما في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الغربية — الطبيعة البراغماتية والتكاملية لعلاقتهما. ويدرك كلا البلدين أن تطلعاتهما المشتركة نحو الريادة التكنولوجية والتنويع الاقتصادي تتحقق على الوجه الأمثل عبر مواصلة التعاون وتجاوز التحديات الخارجية بالتركيز على المنفعة المتبادلة والاستقلالية الاستراتيجية [2]. وتأتي الشراكة الصينية الإماراتية الأخيرة بقيمة 5 مليارات دولار ومنتدى إنفستوبيا بكين في عام 2025 لتؤكدا هذا الالتزام الراسخ، معلنتين عن مستقبل واعد لتعاونهما في الذكاء الاصطناعي وقطاعات الاقتصاد الجديد الأخرى [4, 5].

تتمثل الرؤية طويلة المدى لطريق الحرير الرقمي بين الصين والإمارات في تحقيق النمو المستدام والابتكار والازدهار المشترك. وهي تستشرف مستقبلاً تواصل فيه مبادرات البحث المشترك، وبرامج تبادل الكفاءات، ومشاريع البنية التحتية الرقمية المتكاملة ازدهارها، مما يخلق منظومة قوية لتطوير الذكاء الاصطناعي وتطبيقه. ويشمل ذلك أوجه التقدم في مجالات مثل الشبكات الذكية، والنقل الذكي، والذكاء الاصطناعي الطبي، مما يسهم بمجمله في بناء مجتمع أكثر كفاءة وتقدماً من الناحية التكنولوجية. كما تتجاوز آفاق هذه الشراكة المنافع الثنائية، لتقدم نموذجاً متميزاً للتعاون بين بلدان الجنوب في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، مع إمكانية إعادة تشكيل النظام التكنولوجي العالمي من خلال تعزيز مشهد أكثر تعددية قطبية لابتكارات الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت الذي يواجه فيه العالم التداعيات الأخلاقية والمجتمعية للذكاء الاصطناعي، تتيح الشراكة الصينية الإماراتية أيضاً فرصة لصياغة معايير وضوابط مشتركة لتطوير الذكاء الاصطناعي وتطبيقه على نحو مسؤول.

في جوهره، يُعد طريق الحرير الرقمي الجديد، الممهد بالذكاء الاصطناعي، شاهداً على بُعد النظر الاستراتيجي والدبلوماسية المرنة لكل من الصين ودولة الإمارات. إنه نموذج إيجابي لدولتين تبنيان مستقبلاً معاً، وتجسيد لكيفية مساهمة التعاون في أحدث التقنيات في دفع عجلة التحول الاقتصادي، وتوطيد العلاقات الدولية، والمساهمة في تحقيق مستقبل عالمي أكثر توازناً وتقدماً من الناحية التكنولوجية في القرن الحادي والعشرين. وعلى الرغم من أن هذه الشراكة ترتكز على مصالح عملية، فإنها تهدف في نهاية المطاف إلى صياغة مصير رقمي مشترك يعود بالنفع على كلا البلدين، ويقدم دروساً قيمة للتعاون الدولي الأوسع نطاقاً في عصر الذكاء الاصطناعي.

المراجع

[1] استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031. (دون تاريخ). u.ae. تم الاطلاع عليه في September 25, 2025، من https://u.ae/en/about-the-uae/strategies-initiatives-and-awards/strategies-plans-and-visions/government-services-and-digital-transformation/uae-strategy-for-artificial-intelligence

[2] يوان، إس. (11 August 2024). العلاقات بين الصين والإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي. MEPEI. تم الاطلاع عليه في September 25, 2025، من https://mepei.com/china-uae-relations-in-artificial-intelligence/

[3] المقر الإقليمي لشركة SenseTime في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في أبوظبي. (2019). SenseTime. تم الاطلاع عليه في September 25, 2025، من https://www.sensetime.com/en/news-detail/3911?categoryId=1072

[4] الإمارات والصين تبرمان شراكة بقيمة $5 Billion. (دون تاريخ). ProXperts. تم الاطلاع عليه في September 25, 2025، من https://proxperts.ae/blog/uae-and-china-forge-5-billion-partnership-to-boost-ai-renewable-energy-and-infrastructure

موجز UECN

مستجدات السياسات، وأخبار الأعمال بين الصين والإمارات، ورؤى القطاعات، تصلك مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

اللغة
الاشتراكات

تأكيد الاشتراك المزدوج: سنرسل لك رابط تأكيد. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. الخصوصية