المقدمة
في المشهد سريع التطور للذكاء الاصطناعي العالمي، تتكشف رواية ملهمة بين قوتين تبدوان متباعدتين ظاهرياً ولكنهما تزدادان ترابطاً: الصين ودولة الإمارات العربية المتحدة. ويُعد هذا التحالف، وإن بدا غير متوقع للبعض، دليلاً على السعي العملي نحو الريادة التكنولوجية والتنويع الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين. تدرك كلتا الدولتين الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي، وتستثمران استراتيجياً لترسيخ مكانتيهما في الاقتصاد العالمي المستقبلي. فقد رسخت الصين، وهي عملاق في الابتكار التكنولوجي، مكانتها بقوة كدولة رائدة عالمياً في أبحاث الذكاء الاصطناعي وتطويره وتطبيقه. كما أن مجمّع مواهبها الضخم، وبنيتها التحتية الرقمية القوية، والتزام حكومتها باستراتيجيات وطنية تقودها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، قد دفعها إلى صدارة ثورة الذكاء الاصطناعي، مما عزز منظومة تزخر بالابتكار من شنتشن إلى بكين.
وبالتوازي مع ذلك، تعمل دولة الإمارات، وهي دولة تشتهر بقيادتها ذات الرؤية الثاقبة وبعد نظرها الاستراتيجي، على ترسيخ مكانتها بقوة كمركز محوري للتقنيات المستقبلية، وفي قلبها الذكاء الاصطناعي. وانطلاقاً من توجه واضح لتنويع اقتصادها بعيداً عن الموارد الهيدروكربونية وبناء مستقبل مستدام قائم على المعرفة، انطلقت دولة الإمارات في رحلة طموحة لتصبح رائدة عالمياً في تبني الذكاء الاصطناعي والابتكار فيه. يتعمق هذا التقرير في أوجه التكامل والتآزر العميقة الناشئة عن التعاون بين هاتين الدولتين، مستكشفاً كيف تتلاقى نقاط القوة المميزة لكل منهما لبناء تحالف قوي ومتبادل المنفعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ورغم اختلاف منظومتي التكنولوجيا في الصين ودولة الإمارات من حيث الحجم والنضج، إلا أنهما تشتركان في قاسم مشترك من الطموح والسعي الدؤوب نحو الابتكار. وتتميز المنظومة الصينية بحجمها الهائل، وسوقها المحلية التنافسية بشدة والتي تعزز التكرار السريع والتقدم التكنولوجي، والتكامل العميق للذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية. ومن الاستخدام واسع النطاق للتعرف على الوجوه في المدن الذكية إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتطورة التي تدعم التجارة الإلكترونية والرعاية الصحية، يمثل المشهد الرقمي في الصين مختبراً حياً للذكاء الاصطناعي. إذ تخرّج جامعاتها باحثين عالميين في مجال الذكاء الاصطناعي بمعدل غير مسبوق، بينما تدفع شركات التكنولوجيا العملاقة لديها حدود الممكن في مجالات مثل معالجة اللغات الطبيعية، ورؤية الحاسوب، والأنظمة المستقلة.
في المقابل، تقدم دولة الإمارات بيئة أحدث عهداً لكنها ديناميكية واستثنائية للغاية. فموقعها الاستراتيجي عند ملتقى الشرق والغرب، إلى جانب صناديق الثروة السيادية الضخمة، يوفر رأسمال لا مثيل له للمشاريع الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي. كما أوجد النهج الاستباقي للحكومة، والذي يتجلى في مبادرات مثل «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031»، منظومة جذابة لشركات التكنولوجيا والمواهب، مقدمةً بنية تحتية عالمية المستوى، وأطراً تنظيمية داعمة، ورؤية لاقتصاد جاهز للمستقبل. وسيوضح هذا التقرير أن نقاط القوة التكاملية هذه ليست مجرد مصادفة، بل تشكل حجر الأساس لشراكة استراتيجية مهيأة لإعادة رسم ملامح المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي، وتأسيس مركز ابتكار جديد وقوي يستفيد من أفضل ما يمتلكه الجانبان. ولا يقتصر هذا التقارب الاستراتيجي على تحقيق مكاسب اقتصادية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى صياغة التداعيات الأخلاقية والمجتمعية للذكاء الاصطناعي على نطاق عالمي، مما يضع كلا البلدين كمهندسين رئيسيين للمستقبل القائم على الذكاء الاصطناعي.
نقاط قوة الصين: نظرة متعمقة في البراعة في مجال الذكاء الاصطناعي
إن صعود الصين كقوة عظمى في مجال الذكاء الاصطناعي يُعد شهادة على تخطيطها الوطني الاستراتيجي، واستثماراتها الهائلة في البحث والتطوير، وقدرتها المنقطعة النظير على نشر التطبيقات واسعة النطاق. وتتعدد نقاط قوة الدولة في الذكاء الاصطناعي، لتشمل مساراً قوياً لتنمية المواهب، ودعماً حكومياً كبيراً، ومنظومة نابضة بالحياة تضم عمالقة التكنولوجيا والشركات الناشئة التي تتجاوز حدود الابتكار.
وفي صميم براعة الصين في مجال الذكاء الاصطناعي يكمن مجمّع مواهبها الهائل. وتواصل الجامعات والمؤسسات البحثية الصينية تخريج أعداد كبيرة من خريجي وباحثي الذكاء الاصطناعي، الذين يساهم العديد منهم في تحقيق تطورات رائدة عالمياً. ويتعزز هذا الرأسمال البشري بثقافة التنافس الشديد والتكرار السريع داخل قطاع التكنولوجيا المحلي، مما يخلق بيئة تُطوَّر فيها حلول الذكاء الاصطناعي وتُختبر وتُوسّع بسرعة. كما يوفر الحجم الهائل لسكان الصين مجموعة بيانات ضخمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو ما يمثل ميزة حاسمة في عصر غالباً ما يُشار فيه إلى البيانات بأنها «النفط الجديد». ويتيح هذا الرأسمال البشري والمعلوماتي الضخم للصين تجربة تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطويرها ونشرها بوتيرة لا تضاهيها العديد من الدول الأخرى، مما يخلق حلقة إيجابية متواصلة من الابتكار والتطبيق.
الدعم الحكومي كان ولا يزال حجر زاوية في استراتيجية الصين للذكاء الاصطناعي. فقد وضعت الدولة خططاً طموحة لتصبح رائدة العالم في الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، موجهةً موارد كبيرة نحو البحوث الأساسية، وتطوير البنية التحتية، ودمج الذكاء الاصطناعي عبر مختلف الصناعات. ويضمن هذا النهج التنازلي جهداً منسقاً لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، بدءاً من العلوم الأساسية وحتى التطبيقات التجارية. وتسلط نتائج البحوث الضوء على مشاركة شخصيات صينية بارزة في تعليم الذكاء الاصطناعي عالمياً، مثل أندرو تشي-تشي ياو من جامعة تسينغهوا، والذي يشغل عضوية مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI)، مما يؤكد تأثير الصين في صياغة مواهب الذكاء الاصطناعي المستقبلية على مستوى العالم [1].
علاوة على ذلك، فإن تطوير التطبيقات واسعة النطاق في الصين يتجلى بوضوح في نشرها السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات، مما يُحدث تحولاً في الحياة الحضرية والعمليات الصناعية والخدمات العامة. فمن المدن الذكية التي توظف الذكاء الاصطناعي للإدارة الفعالة للمرور والسلامة العامة، إلى منشآت التصنيع المتقدمة التي تعتمد على الأتمتة والصيانة التنبؤية القائمتين على الذكاء الاصطناعي، تقف الشركات الصينية في طليعة دمج الذكاء الاصطناعي في حلول عملية تمس حياة الملايين. كما يتيح الحجم الهائل للبيانات الناتجة عن سكانها واقتصادها الرقمي بيئة تدريب لا مثيل لها لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى تطبيقات متطورة وفعالة للغاية.
وقد نجحت شركات مثل UBTECH Robotics، وهي شركة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات الشبيهة بالبشر مدعومة من تينسنت، في إبرام اتفاقيات مهمة مثل صفقة بقيمة 362.4 مليون دولار لتعزيز مختبرات الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، وهو ما يُبرهن على قدرة الصين على تصدير خبراتها المتطورة في الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الروبوتات [1]. ولا يُبرز هذا قدرات الصين المتقدمة في دمج الأجهزة والبرمجيات فحسب، بل يعكس أيضاً استعدادها لمشاركة هذه التطورات مع الشركاء الاستراتيجيين. وعلى نحو مماثل، مجموعة سينس تايم، بصفتها شركة رائدة عالمياً في برمجيات وخدمات الذكاء الاصطناعي، وبدعم كبير من «علي بابا» (Alibaba)، قامت بتأسيس مراكز بحث وتطوير دولية بشكل استراتيجي، بما في ذلك حضور محوري في أبوظبي [1, 2]. وتؤكد هذه الخطوة على طموح «سينس تايم» (SenseTime) العالمي وقدراتها المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي الحيوية مثل الرؤية الحاسوبية، والتعرف على الوجه، والواقع المعزز، والتي تعد ضرورية لتطوير المدن الذكية وتطبيقات الأمن. كما يسلط توسعها في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا انطلاقاً من أبوظبي الضوءَ على الأهمية الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة كمركز لشركات التكنولوجيا الصينية.
هواوي، وهي شركة اتصالات عملاقة، كان لها دور فعال في العديد من مشاريع التحول الرقمي العالمية. وتُعد شراكتها في حلول المدن الذكية مع دبي، في إطار مبادرات مثل «دبي 10X»، نموذجاً إضافياً لقوة الصين في نشر بنية تحتية رقمية شاملة وقائمة على الذكاء الاصطناعي [1]. وغالباً ما تتضمن هذه المشاريع دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف الأنظمة الحضرية، من شبكات النقل الذكية إلى الشبكات الكهربائية الذكية وأنظمة المراقبة للسلامة العامة، مما يخلق بيئات حضرية عالية الكفاءة والاستجابة. كما يوفر نجاح عمليات النشر واسعة النطاق هذه داخل الصين نموذجاً قوياً للتعاون الدولي، مما يجعل الصين شريكاً لا غنى عنه للدول التي تسعى بقوة لتطبيق مبادرات الدول الذكية مثل دولة الإمارات. وتؤكد هذه الأمثلة مجتمعة على قدرة الصين الاستثنائية ليس فقط على الابتكار بأعلى المستويات، بل أيضاً على تنفيذ حلول الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاقها بفاعلية، مما يجعلها شريكاً حيوياً للدول الساعية لتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي ودمج التقنيات المتقدمة في نسيجها الوطني.
نقاط قوة دولة الإمارات: الطموح ورأس المال والرؤية الاستراتيجية
برزت دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي أمة تأسست على الطموح وبُعد النظر الاستراتيجي، بسرعة كلاعب بارز في الساحة العالمية للذكاء الاصطناعي. وتتجذر نقاط قوتها في مزيج فريد من رأس المال الاستثماري الضخم، والموقع الجغرافي الاستراتيجي المتميز، والنهج الاستباقي الذي تقوده الحكومة لتعزيز الابتكار. وتضع هذه العناصر مجتمعة دولة الإمارات ليس فقط في موقع المستهلك لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بل كمركز متنامٍ لتطويرها ونشرها.
يتمثل المحور الأساسي لاستراتيجية الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات في قدرتها الاستثنائية على الوصول إلى رؤوس الأموال الاستثمارية. فبفضل الدعم المستمد من صناديق الثروة السيادية الكبرى، أظهرت دولة الإمارات استعداداً للاستثمار بكثافة في أحدث التقنيات والبنية التحتية. وتتيح هذه القوة المالية التأسيس السريع لمؤسسات بحثية متقدمة، واستقطاب أفضل الكفاءات العالمية، وتمويل المشاريع الطموحة في الذكاء الاصطناعي. وقد كان لـ مكتب أبوظبي للاستثمار (ADIO)، على سبيل المثال، دور محوري في دعم الشراكات الاستراتيجية، مثل الشراكة مع «سينس تايم» (SenseTime)، في إطار برنامج أبوظبي للمسرعات التنموية «غداً 21»، مقدماً دعماً مالياً حيوياً لتطوير الذكاء الاصطناعي داخل الدولة [2]. علاوة على ذلك، فإن الشراكة الإماراتية الصينية بقيمة 5 مليارات دولار يسلط الضوء على حجم الاستثمار، حيث دخلت «G42» في شراكات مع عمالقة التكنولوجيا الصينيين في مجالات تعلّم الآلة، والبيانات الضخمة، وحلول المدن الذكية، مما يؤكد التزام دولة الإمارات بتوظيف رأس المال لتحقيق التقدم التكنولوجي [3].
كما يُعد الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات ركيزة قوة محورية أخرى؛ إذ تقع عند مفترق الطرق بين آسيا وإفريقيا وأوروبا، لتمثل جسراً طبيعياً بين الشرق والغرب. ويسهم هذا الامتياز الجغرافي في تسهيل التعاون الدولي وتبادل الكفاءات والوصول إلى الأسواق، مما يجعلها وجهة جاذبة لشركات التكنولوجيا العالمية الساعية لتوسيع نطاق أعمالها. ويُعد تأسيس المقر الرئيسي للبحث والتطوير لشركة «سينس تايم» لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في أبوظبي خير مثال على الكيفية التي يمكن أن يكون بها موقع دولة الإمارات بوابةً للشركات للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا الأوسع نطاقاً [2]. ولا يقتصر هذا الموقع الاستراتيجي على الجوانب اللوجستية فحسب، بل يرسخ بيئة متعددة الثقافات مواتية لتبادل وجهات النظر المتنوعة والابتكار التعاوني في مجال الذكاء الاصطناعي.
ولعل السمة الأبرز التي تميز استراتيجية الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات هي الابتكار الذي تقوده الحكومة. فقد صاغت قيادة الدولة رؤية واضحة وطموحة لمستقبل مدفوع بالذكاء الاصطناعي، تتجسد في مبادرات رائدة مثل استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031. وتهدف هذه الاستراتيجية الشاملة إلى جعل دولة الإمارات رائدة عالمياً في استثمارات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات، وتعزيز الأداء الحكومي عبر أنظمة رقمية ذكية متكاملة، وخلق أسواق حيوية جديدة ذات قيمة اقتصادية عالية [4]. وتشمل أهدافها الرئيسية بعيدة المدى تعزيز الكفاءة والسلامة في قطاع النقل، والحد من الأمراض المزمنة والخطيرة في قطاع الصحة، وتمكين التجارب الدقيقة في الفضاء، وتحسين إدارة المرافق في الطاقة المتجددة، وإجراء تحليلات متقدمة لمصادر المياه، وزيادة الإنتاجية في التكنولوجيا، وخفض التكاليف وتعزيز الرغبة التعليمية في قطاع التعليم، وزيادة معدلات التشجير لصالح البيئة، والحد من الحوادث والازدحامات المرورية عبر سياسات فعالة [4]. كما تحظى الاستراتيجية بإطار تنفيذ قوي يشمل تأسيس مجلس الإمارات للذكاء الاصطناعي، وتنظيم ورش عمل موسعة، وبرامج لبناء القدرات للكوادر التقنية، مما يبرهن على نهج شامل ومتكامل بعمق لتبني الذكاء الاصطناعي والابتكار عبر جميع المستويات الحكومية والصناعية [4].
ومن الركائز الأساسية لهذا التوجه الحكومي جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI)، التي تأسست في عام 2019 كأول جامعة للدراسات العليا المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي في العالم [1]. وتجسد جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI) التزام دولة الإمارات برعاية المواهب المحلية في الذكاء الاصطناعي وتعزيز شراكات البحث العالمية. ويضم مجلسها الاستشاري شخصيات بارزة مثل الدكتور وان لي مين من شركة «علي بابا»، مما يعكس تفاعل دولة الإمارات الاستباقي مع أبرز العقول والمؤسسات في مجال الذكاء الاصطناعي عالمياً [1]. كما أن الشراكة مع إنفيديا (Nvidia) لإطلاق مختبر مشترك للذكاء الاصطناعي والروبوتات في أبوظبي تعزز طموح دولة الإمارات في أن تكون في طليعة البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي [5]. ومن خلال هذه الجهود الحثيثة، لا تكتفي دولة الإمارات بتبني الذكاء الاصطناعي فحسب، بل تسهم بفاعلية في تشكيل مستقبله، مستفيدة من رأس مالها وموقعها وقيادتها ذات الرؤية الثاقبة لتصبح قوة عالمية في هذا المجال.
قوى متكاملة: بناء تكامل قوي في الذكاء الاصطناعي
يكمن التميز الحقيقي لشراكة الذكاء الاصطناعي بين الصين ودولة الإمارات في مدى التكامل العميق بين نقاط القوة لدى كل منهما. فبعيداً عن التكرار، تخلق المزايا الفريدة التي يقدمها كل طرف تضافراً قوياً يسهم في تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي ونشره بطرق لا يمكن لأي منهما تحقيقها بمفرده. وتقوم هذه العلاقة التكافلية على تلاقي الأسس التكنولوجية العميقة للصين وخبرتها السوقية الواسعة مع الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات، ورؤوس أموالها، وبيئتها التنظيمية المرنة.
ما تتميز به الصين من النضج التكنولوجي والقدرة على التوسع توفّر أصلاً لا يُقدّر بثمن لطموحات دولة الإمارات المتنامية في مجال الذكاء الاصطناعي. فمع سنوات من البحث والتطوير المكثف، نجحت الصين في بناء منظومة قوية من شركات ومهندسي وباحثي الذكاء الاصطناعي. كما توفر خبرتها في نشر حلول الذكاء الاصطناعي عبر شريحة سكانية ضخمة ومتنوعة رؤى بالغة الأهمية حول قابلية التوسع، وتبني المستخدمين، وتحديات العالم الحقيقي. وبالنسبة لدولة الإمارات، التي تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة في اقتصادها ومجتمعها، فإن الوصول إلى تقنيات الصين وخبراتها المثبتة يختصر منحنى التعلم بصورة ملحوظة ويقلل من مخاطر التطوير. وكما تشير نتائج الأبحاث، عندما تواجه دولة الإمارات قيوداً في الوصول إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الغربية، فإن «الصين تصبح الخيار الوحيد تقريباً»، مما يسلط الضوء على دور الصين الذي لا غنى عنه كمزود للتكنولوجيا [1].
وفي المقابل، تقدم دولة الإمارات للصين رأس مال استراتيجي، وبوابة عالمية، وأرضاً خصبة للابتكار. حيث يوفر رأس المال الاستثماري الكبير من صناديق الثروة السيادية الإماراتية لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تمويلاً حيوياً للتوسع الدولي، ومبادرات البحث، واختراق الأسواق خارج حدودها المحلية. ولا يقتصر هذا الدعم المالي على كونه مجرد معاملات مالية؛ بل يمثل مواءمة استراتيجية تتيح للشركات الصينية عولمة تقنياتها واكتساب موطئ قدم في أسواق جديدة. كما أن دور دولة الإمارات بوصفها مركزاً عالمياً يوفر أيضاً للشركات الصينية بيئة محايدة ومحفزة للأعمال لاختبار وتطوير استراتيجياتها الدولية، لتكون بمثابة منصة انطلاق للتوسع في أسواق الشرق الأوسط الأوسع، وإفريقيا، والأسواق الأوروبية [2].
علاوة على ذلك، فإن الابتكار الذي تقوده الحكومة والإطار التنظيمي المرن في دولة الإمارات يقدمان ميزة فريدة. ففي حين يحظى تطوير الذكاء الاصطناعي في الصين بدعم حكومي أيضاً، فإن الحجم الأصغر لدولة الإمارات يتيح اتخاذ قرارات أسرع وتطبيقاً أكثر مرونة للسياسات، مما يخلق بيئة اختبار مثالية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتطورة. وتعد هذه البيئة جاذبة للغاية للشركات الصينية التي تسعى إلى الابتكار في مجالات قد تواجه لوائح أكثر صرامة في أماكن أخرى. كما أن الرؤية الواضحة لدولة الإمارات، كما وردت في استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، توفر مشهداً تنظيمياً مستقراً وداعماً للاستثمارات والتعاون طويل الأجل في مجال الذكاء الاصطناعي [4].
ويمتد هذا التكامل إلى تنمية المواهب وتبادل المعرفة. فبينما تفتخر الصين بامتلاكها قاعدة واسعة من مواهب الذكاء الاصطناعي، فإن التزام دولة الإمارات بتأسيس مؤسسات ذات مستوى عالمي مثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI)، إلى جانب الشراكات الأكاديمية والصناعية العالمية، يعزز بيئة غنية للبحث والتعليم التعاوني [1]. ويثري هذا التبادل للأفكار والخبرات كلا البلدين، مما يسمح للباحثين الصينيين باكتساب وجهات نظر دولية، ويتيح للكفاءات الإماراتية الاستفادة من المعرفة التقنية العميقة في الصين. كما أن مبادرات البحث المشترك وبرامج تبادل الكفاءات الموضحة في الشراكة الإماراتية الصينية بقيمة 5 مليارات دولار ترسخ هذا الجانب من تعاونهما بشكل أكبر [3].
وفي جوهر الأمر، توفر الصين القوة التكنولوجية الدافعة والحلول المثبتة، التي تم صقلها عبر سنوات من المنافسة المحلية الشرسة والتطبيق واسع النطاق، مقدمةً بذلك نموذجاً عملياً للدمج السريع للذكاء الاصطناعي. ومن ناحية أخرى، تقدم دولة الإمارات الرؤية الاستراتيجية، والدعم المالي الكبير، والمنصة العالمية لازدهار هذه الابتكارات، إلى جانب بيئة تنظيمية مرنة مواتية للتجريب والتبني السريع. ويحوّل هذا التكامل المتبادل نقاط القوة الفردية لديهما إلى قوة جماعية، مما يضع التحالف بين الصين ودولة الإمارات كلاعب قوي في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً. ويتجاوز هذا التوافق الاستراتيجي مجرد الصفقات المادية؛ إذ يمثل إدراكاً مشتركاً بأن التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أمر مفيد اقتصادياً بل يحمل أيضاً أهمية جيوسياسية تتيح لكلا البلدين تعزيز نفوذهما في النظام التكنولوجي الناشئ. وتعد هذه الشراكة دليلاً راسخاً على أن تكامل نقاط القوة المتنوعة بأسلوب استراتيجي يمكن أن يطلق إمكانات غير مسبوقة ويسرّع وتيرة التقدم على نطاق عالمي.
قصص نجاح مشتركة: نتائج ملموسة لتحالف قوي
إن أوجه التكامل النظري بين الصين ودولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي ليست مجرد أفكار مفاهيمية؛ بل تتجلى في عدد متزايد من أوجه التعاون الملموسة والمشاريع المشتركة التي تؤكد النجاح العملي لهذا التحالف. وتغطي هذه الشراكات قطاعات متنوعة، بدءاً من الروبوتات والمدن الذكية وصولاً إلى البحث والتطوير، مما يبرهن على التزام مشترك بتوظيف الذكاء الاصطناعي لدفع عجلة النمو الاقتصادي والتقدم المجتمعي.
ومن الأمثلة البارزة على هذا التعاون المتنامي الاستثمار الكبير في UBTECH Robotics. فبدعم من عملاق التكنولوجيا الصيني تينسنت (Tencent)، نجحت شركة UBTECH في إبرام اتفاقية بقيمة 362.4 مليون دولار لتعزيز مختبرات الذكاء الاصطناعي داخل دولة الإمارات [1]. ويعكس هذا التعاون نقلاً مباشراً للخبرات المتقدمة في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي من الصين إلى دولة الإمارات، مما يدعم قدرات الأخيرة في قطاع تكنولوجي حيوي. وتكتسب مثل هذه الاستثمارات أهمية بالغة لطموح دولة الإمارات في تنويع اقتصادها وبناء مجتمع قائم على المعرفة، في حين تتيح للشركات الصينية الوصول إلى الأسواق الدولية وفرص النشر العالمي لابتكاراتها.
ومن الركائز الأساسية الأخرى لهذه الشراكة شركة مجموعة سينس تايم، وهي شركة عالمية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي مدعومة من علي بابا (Alibaba). حيث أنشأت سينس تايم (SenseTime) مقرها الرئيسي للبحث والتطوير لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في أبوظبي عام 2019، مسجلةً بذلك أول حضور لها في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا [1, 2]. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة الاستراتيجية، المدعومة من مكتب أبوظبي للاستثمار (ADIO) ضمن برنامج المسرعات التنموية «غداً 21»، في استحداث مئات الوظائف الهندسية عالية المهارة والتركيز على تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي عبر سبعة قطاعات، تشمل الرعاية الصحية والاستشعار عن بعد [2]. ويبرز اختيار أبوظبي كمركز إقليمي من قبل شركة صينية كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي مثل SenseTime جاذبية بيئة الأعمال في دولة الإمارات وأهميتها الاستراتيجية كبوابة نحو أسواق أوسع.
هواوي، وهي شركة عالمية رائدة في مجال الاتصالات والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، شريكاً رئيسياً أيضاً في مسيرة التحول الرقمي لدولة الإمارات. ويجسد تعاونها مع دبي في مبادرة «دبي 10X» لحلول المدن الذكية نموذجاً لكيفية مساهمة البراعة التكنولوجية الصينية بشكل مباشر في التنمية الحضرية وجهود الاستعداد للمستقبل في دولة الإمارات [1]. وغالباً ما تتضمن هذه المشاريع تطبيقات متطورة للذكاء الاصطناعي لإدارة حركة المرور، والسلامة العامة، والتخصيص الفعال للموارد، مما يبرز الدمج العملي للذكاء الاصطناعي في البنية التحتية الحيوية.
وبعيداً عن المشاريع المؤسسية الفردية، فإن الشراكة الإماراتية الصينية بقيمة 5 مليارات دولار، المعلن عنها في عام 2025، تمثل قفزة نوعية في التعاون الاستراتيجي. وتتضمن هذه الشراكة G42 (وهي شركة إماراتية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية) تعمل مع كبرى شركات التكنولوجيا الصينية في مجالات التعلم الآلي، والبيانات الضخمة، وحلول المدن الذكية [3]. كما يشمل أيضاً مبادرات بحثية مشتركة وبرامج لتبادل المواهب، مما يعكس مستوى أعمق وأكثر مأسسة من التعاون. وتؤكد مواءمة مبادرة الحزام والطريق الصينية مع خطط التوسع في أبوظبي على الجانب الاستراتيجي لتطوير البنية التحتية ضمن هذا التحالف، وهو ما يبشر بخلق آلاف فرص العمل وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية [3].
كما تشهد الشراكات التعليمية والبحثية ازدهاراً ملحوظاً، مشكّلةً ركيزة أساسية لتطوير الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل. وتُعدّ جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI)، التي تأسست في عام 2019 كأول جامعة بحثية للدراسات العليا متخصصة في الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، منارة تجسد روح التعاون هذه [1]. وقد حرصت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI) على الاستفادة الفعالة من الخبرات الصينية، حيث دعت شخصيات بارزة مثل أندرو تشي-تشي ياو من جامعة تسينغهوا للانضمام إلى مجلس أمنائها، والدكتور وان لي مين، كبير علماء الذكاء الآلي في علي بابا، كعضو في مجلسها الاستشاري [1]. ويضمن هذا التلاقح بين القيادات الأكاديمية والصناعية تدريب مواهب الذكاء الاصطناعي المستقبلية في دولة الإمارات ليس فقط وفق أفضل الممارسات العالمية، بل واستفادتها بصورة مباشرة من المعرفة التقنية العميقة والحلول الابتكارية الرائدة في الصين. وتُعدّ هذه الشراكات ضرورية لإعداد جيل جديد من المتخصصين في الذكاء الاصطناعي القادرين على قيادة ابتكارات مستقبلية غير مسبوقة.
وحتى في خضم تعقيدات المشهد الجيوسياسي العالمي والضغوط الخارجية، يواصل التعاون بين الصين ودولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي مساره التصاعدي مبرهناً على مرونة استثنائية. وكما أوضحت نتائج الأبحاث، فعلى الرغم من مواجهة دولة الإمارات لمطالب بتقليص اعتمادها على الأجهزة والاستثمارات الصينية، فإن الواقع العملي يؤكد أن الصين تظل شريكاً لا غنى عنه، ولا سيما في المجالات التي قد يخضع فيها الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي الغربية لقيود أو شروط مجحفة [1]. وتؤكد هذه الضرورة الاستراتيجية، إلى جانب المصالح الاقتصادية والتكنولوجية المتبادلة، على الطبيعة الراسخة لتحالفهما في هذا المجال. كما يبرهن الالتزام الثابت بالتعاون، على الرغم من التحديات الخارجية، على الفوائد المتبادلة العميقة والأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولتان لشراكتهما في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتؤكد التطورات الأخيرة هذا الالتزام بشكل جلي؛ إذ يُعدّ منتدى إنفستوبيا بكين، المقرر عقده في سبتمبر 2025، نموذجاً بارزاً يركز صراحةً على تعزيز الشراكات الاقتصادية في قطاعات الاقتصاد الجديد، مع التركيز بصورة أساسية على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الخضراء [5]. وبالمثل، فإن حوارات تريندز - شاومي تمثل مبادرة مخصصة للتعاون البحثي في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، حيث تعزز التواصل المباشر والابتكار المشترك بين كبرى المؤسسات البحثية وشركات التكنولوجيا [5]. وليست هذه الحوارات والمنتديات المستمرة مجرد فعاليات رمزية، بل هي منصات حيوية لتحديد مجالات تعاون جديدة، وتبادل الرؤى، ومواءمة الأهداف الاستراتيجية. وترسم هذه الأمثلة مجتمعة صورة حية لشراكة ديناميكية ومثمرة، تترجم الطموحات المشتركة ونقاط القوة المتكاملة إلى إنجازات ملموسة في المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي، مرسيةً بذلك نموذجاً يُحتذى به للتعاون التكنولوجي الدولي المستقبلي في مجالات الابتكار التكنولوجي الحيوية.
الخاتمة: مركز ثقل عالمي جديد لابتكار الذكاء الاصطناعي
يتجاوز التحالف الاستراتيجي بين الصين ودولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي كونه مجرد سلسلة من الاتفاقيات الثنائية؛ بل يمثل بزوغ محور جديد للابتكار قادر على إعادة تشكيل المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي. وهذه الشراكة، القائمة على أسس متينة من نقاط القوة المتكاملة والطموح المشترك، لا تهدف إلى التبادل التكنولوجي فحسب، بل تسعى إلى صياغة مستقبل يكون فيه الذكاء الاصطناعي محفزاً للتنويع الاقتصادي، والارتقاء المجتمعي، والتأثير الجيوسياسي.
تقدم الصين، بفضل ريادتها غير المسبوقة في أبحاث الذكاء الاصطناعي، وقاعدتها العريضة من المواهب، وقدرتها المشهودة على تطوير التطبيقات واسعة النطاق، الركيزة التكنولوجية المتينة لهذا التحالف. وتتصدر كبرى شركات التكنولوجيا والمؤسسات البحثية الصينية طليعة الابتكار في هذا المجال، مقدمةً حلولاً ناضجة وخبرات متعمقة ذات قيمة كبرى للدول الساعية لتسريع مسيرة تحولها الرقمي. ومن جانبها، تسهم دولة الإمارات بقيادتها ذات الرؤية الاستشرافية، واستثماراتها الرأسمالية الضخمة، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين القارات. وتوفر استراتيجيات الابتكار الاستباقية التي تقودها حكومتها، والتي تتجسد في استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 ومؤسسات مثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI)، بيئة خصبة لتطوير الذكاء الاصطناعي وتطبيقه، مما يجعلها شريكاً جاذباً لرواد التكنولوجيا حول العالم [4, 1].
وتتجلى أوجه التكامل بين هاتين الدولتين بوضوح في قصص النجاح الملموسة التي تحققت بالفعل. فبدءاً من UBTECH Robotics تعزيز مختبرات الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات بدعم من تينسنت (Tencent)، وصولاً إلى SenseTime تأسيس مقرها الإقليمي للبحث والتطوير لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في أبوظبي، و هواوي التعاون في تطوير حلول المدن الذكية في دبي، تبرهن هذه الشراكات على نموذج عملي وفعال للتعاون [1, 2]. كما يأتي الشراكة الإماراتية الصينية بقيمة 5 مليارات دولار الأخير ليرسخ هذا التعاون بصورة أعمق، حيث يشمل إجراء أبحاث مشتركة، وتبادل المواهب، ومواءمة البنية التحتية، بما يبشر بفتح آفاق اقتصادية واعدة ودفع التكامل التكنولوجي إلى مستويات أوسع [3].
وعلى الرغم من تعقيدات الجغرافيا السياسية العالمية والضغوط الخارجية، يظل الالتزام بهذا التحالف راسخاً لا يتزعزع. وتؤكد نتائج الأبحاث أن الصين تظل
شريكاً لا غنى عنه لدولة الإمارات، لا سيما في المجالات التي قد يكون فيها الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي الغربية مقيداً [1]. وتسلط هذه المرونة الضوء على الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولتان لتعاونهما المشترك، باعتباره مسعى طويل الأجل يتجاوز التقلبات الجيوسياسية الآنية.
وبالنظر إلى المستقبل، يحمل التحالف التكنولوجي بين الصين ودولة الإمارات إمكانات واعدة لتأسيس مركز ثقل عالمي جديد لابتكار الذكاء الاصطناعي، مما سيعيد رسم ملامح الريادة التكنولوجية جذرياً. ومن خلال دمج العمق التقني الاستثنائي للصين، ونطاق سوقها الهائل، وقدرتها المؤكدة على الابتكار السريع، مع الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات، وملاءتها المالية، وبيئتها التنظيمية المرنة، يحظى هذا التحالف بمكانة فريدة تدفعه لتحقيق قفزات نوعية ومؤثرة في مجال الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن تنعكس هذه الإنجازات إيجاباً وبشكل واسع على مختلف القطاعات والمجتمعات حول العالم، بدءاً من إحداث نقلات نوعية في الرعاية الصحية والنقل، وصولاً إلى الارتقاء بجودة الحياة الحضرية وتطوير حلول الطاقة المستدامة.
إن السلسلة المتواصلة من المنتديات رفيعة المستوى، والحوارات الاستراتيجية، والمشاريع المشتركة، مثل منتدى إنفستوبيا بكين ومستهدفات حوارات تريندز - شاومي، ليست مجرد أحداث منعزلة، بل هي عناصر أساسية في مسار متواصل لتعميق هذه العلاقة [5]. كما تعكس التزاماً قوياً ودائماً بتعزيز منظومة يزدهر فيها الابتكار من خلال الجهود التعاونية والتفاهم المتبادل. ومع مواصلة كلا البلدين الاستثمار بكثافة في الذكاء الاصطناعي وإعطائه الأولوية كحجر زاوية في خططهما الاقتصادية والاستراتيجية المستقبلية، فإن جهودهما المشتركة لن تعود بالنفع على اقتصاديهما فحسب، بل ستسهم أيضاً بشكل ملموس في الحوار والتطور العالمي للذكاء الاصطناعي. ويرسم هذا التحالف القوي مساراً نحو مستقبل أكثر ترابطاً وتقدماً تقنياً وقائماً على التعاون، مما يبرهن على قدرة الشراكات الاستراتيجية على تجاوز الفوارق الجغرافية والثقافية لتحقيق الازدهار المشترك والريادة التكنولوجية.
المراجع
[1] يوان، س. (2024, August 11). العلاقات بين الصين ودولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي. MEPEI. تم الاسترجاع من https://mepei.com/china-uae-relations-in-artificial-intelligence/
[2] سينس تايم. (2019). سينس تايم تؤسس مقرها الإقليمي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في أبوظبي. تم الاسترجاع من https://www.sensetime.com/en/news-detail/3911?categoryId=1072
[3] برو إكسبرتس. (2025). الإمارات والصين تبرمان شراكة بقيمة 5 مليارات دولار لتعزيز الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والبنية التحتية. تم الاسترجاع من https://proxperts.ae/blog/uae-and-china-forge-5-billion-partnership-to-boost-ai-renewable-energy-and-infrastructure
[4] U.ae. (n.d.). استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي. تم الاسترجاع من https://u.ae/en/about-the-uae/strategies-initiatives-and-awards/strategies-plans-and-visions/government-services-and-digital-transformation/uae-strategy-for-artificial-intelligence



