الانتقال إلى المحتوى

نربط الأعمال. نبني التفاهم. نعزز السلام.

الذكاء الاصطناعي في السماء: الأفق الأخير للتعاون الصيني الإماراتي في مجالي الفضاء والتكنولوجيا

مقدمة: سباق الفضاء الجديد والدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في استكشاف الفضاء وتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية

شهد مطلع القرن الحادي والعشرين بزوغ فجر عصر من الابتكار غير المسبوق، لا سيما في مجالي استكشاف الفضاء والذكاء الاصطناعي. فما كان يُعد في السابق حكراً على عدد قليل من الكيانات العملاقة المدعومة من الدول، تحول اليوم إلى ساحة تنافسية مفعمة بالحيوية، تُعرف غالباً باسم «سباق الفضاء الجديد». ولا يقتصر هذا التنافس المعاصر على الوصول إلى أجرام سماوية جديدة أو إطلاق المزيد من الأقمار الاصطناعية فحسب، بل يرتكز بالأساس على الاستفادة من أحدث التقنيات المتطورة، حيث يبرز الذكاء الاصطناعي كقوة محورية. ويُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في كافة جوانب المساعي الفضائية، بدءاً من تحسين تصميمات الصواريخ وتعزيز قدرات الأقمار الاصطناعية، وصولاً إلى إحداث ثورة في تحليل البيانات لرصد الأرض ومهام الفضاء العميق.

وفي ظل هذا المشهد المتطور، يكتسب التعاون بين الدول أهمية قصوى. وتبرز الشراكة بين الصين ودولة الإمارات العربية المتحدة كواحدة من أكثر الشراكات ديناميكية وأهمية استراتيجية. إذ تمتلك الدولتان رؤى طموحة لأدوارهما في قطاعي الفضاء والتكنولوجيا، كما توفر مصالحهما المتقاربة في مجال الذكاء الاصطناعي أرضية خصبة للتعاون. سيتناول هذا التقرير الشراكة المتنامية بين الصين والإمارات في مجالي الفضاء والذكاء الاصطناعي، مستعرضاً نقاط القوة الفردية لكل منهما، والتعاون القائم، والإمكانات الهائلة للمشاريع المشتركة المستقبلية. وسينصب التركيز على الكيفية التي لا يمثل بها الذكاء الاصطناعي مجرد عامل تمكين، بل محركاً أساسياً لتطلعاتهما المشتركة، متجاوزاً حدود الممكن في الفضاء الخارجي وما وراءه. وتَعِد هذه الشراكة، التي تتسم بطابع إيجابي وتطلعي، بإعادة رسم ملامح تكنولوجيا الفضاء العالمية وابتكارات الذكاء الاصطناعي، لتثبت أن عنان السماء ليس الحد الأقصى لهذه الشراكة.

طموحات دولة الإمارات في مجال الفضاء

صعدت دولة الإمارات العربية المتحدة سريعاً لتصبح لاعباً بارزاً في صناعة الفضاء العالمية، مدفوعة برؤية واضحة لتنويع اقتصادها وترسيخ مكانتها كمركز للتكنولوجيا المتقدمة والابتكار. وقد بدأت مسيرة الدولة نحو الفضاء باهتمام متأصل في علم الفلك وعلوم الفضاء، انطلق في سبعينيات القرن العشرين مع لقاء المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بفريق وكالة ناسا المسؤول عن الهبوط على سطح القمر ضمن برنامج أبولو [1]. وأشعل هذا اللقاء المحوري اهتماماً وطنياً بالفضاء، مما أدى إلى تحقيق محطات بارزة مثل تأسيس شركة الثريا للاتصالات (شركة الاتصالات الفضائية المتنقلة) في عام 1997، وشركة الياه سات (شركة الاتصالات الفضائية) في عام 2007. كما أُطلقت مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة في عام 2006 (ودُمجت في مركز محمد بن راشد للفضاء (MBRSC) في عام 2015)، تلا ذلك إنشاء وكالة الإمارات للفضاء في عام 2014 [1].

يتجلى التزام دولة الإمارات باستكشاف الفضاء في استراتيجياتها الطموحة، بما في ذلك الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2030 واستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031. وتهدف الاستراتيجية الوطنية للفضاء إلى زيادة مساهمة قطاع الفضاء في الاقتصاد الوطني وبناء القدرات في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات [2]. كما تسعى استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، التي أُطلقت في عام 2017، إلى ترسيخ مكانة الإمارات كدولة رائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، والارتقاء بالأداء الحكومي من خلال منظومات رقمية ذكية متكاملة، وخلق أسواق حيوية جديدة ذات قيمة اقتصادية عالية [3]. وتستهدف هذه الاستراتيجية قطاعات متعددة، تشمل النقل، والصحة، والفضاء، والطاقة المتجددة، والمياه، والتكنولوجيا، والتعليم، والبيئة، والمرور، مع أهداف محددة مثل الحد من الأمراض المزمنة، وتقليل الحوادث، وتعزيز الرغبة التعليمية [3].

ويُعد مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ (مسبار الأمل) من أبرز إنجازات برنامج الفضاء الإماراتي، حيث نجح في إرسال مسبار إلى مدار المريخ في عام 2021، لتصبح دولة الإمارات أول دولة عربية تحقق مهمة بين الكواكب. ولم يُبرز هذا المشروع الكفاءة العلمية لدولة الإمارات فحسب، بل ألهم أيضاً جيلاً جديداً من العلماء والمهندسين. واستناداً إلى هذا النجاح، أعلنت وكالة الإمارات للفضاء عن مهمة طموحة لاستكشاف حزام الكويكبات، من المقرر إطلاقها في عام 2028. وتهدف هذه المهمة، التي تضاهي مشروع مسبار الأمل في حجمها، إلى فهم المواد الأولية، واستكشاف استخراج الموارد من الكويكبات (بمعادن تُقدَّر قيمتها بنحو 700$ كوينتيليون)، ودراسة الكويكبات الغنية بالمياه، والبحث في أصول المركبات العضوية [1]. وتشارك جامعة خليفة كشريك معتمد، حيث تسهم في تطوير الحمولات العلمية بالتعاون مع وكالة الفضاء الإيطالية، مما يسلط الضوء على تركيز المهمة على التعاون الدولي والمشاركة الأكاديمية [1].

كما يؤكد برنامج الإمارات لرواد الفضاء التزام الدولة بالمهام الفضائية المأهولة وجهود استكشاف الفضاء العالمية. وقد عززت إقامة سلطان النيادي التاريخية لمدة ستة أشهر على متن محطة الفضاء الدولية (ISS) في عام 2023، والتي تضمنت أول عملية سير في الفضاء لرائد فضاء عربي، مكانة دولة الإمارات باعتبارها الدولة العاشرة التي تحقق هذا الإنجاز على متن محطة الفضاء الدولية [1].

ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً حاسماً في هذه الطموحات؛ إذ قام مركز محمد بن راشد للفضاء (MBRSC) بالفعل بتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية، والمساعدة في التخطيط الحضري، والتعامل مع الكوارث الزراعية والعالمية [4]. كما تدمج شركات مثل Space42، وهي شركة لتكنولوجيا الفضاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتخذ من الإمارات مقراً لها، بين الاتصالات الفضائية والتحليلات الجيومكانية والذكاء الاصطناعي لتقديم حلول لمختلف التطبيقات [5]. وتمتد رؤية الإمارات لتصبح أول حكومة مدعومة بالكامل بالذكاء الاصطناعي في العالم بحلول عام 2027، وتعمل بنشاط على رعاية منظومة ابتكار للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك إطلاق مبادرة ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر لمنافسة الرواد العالميين [6, 7]. ويعزز تأسيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI) في عام 2019، وهي أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي في العالم، التزام دولة الإمارات بتطوير المواهب والقدرات البحثية في مجال الذكاء الاصطناعي [8].

برنامج الفضاء الصيني

شهد برنامج الفضاء الصيني صعوداً باهراً على مدى العقود القليلة الماضية، محولاً البلاد إلى قوة هائلة في استكشاف الفضاء والتكنولوجيا. وانطلاقاً من الأهداف الوطنية الاستراتيجية، والاستثمارات الحكومية الكبيرة، وقاعدة تكنولوجية سريعة التطور، حققت الصين سلسلة من الإنجازات المتميزة، مرسخةً مكانتها كلاعب رئيسي في الساحة الفضائية العالمية. وتمتد قدراتها لتشمل طيفاً كاملاً من الأنشطة الفضائية، بدءاً من رحلات الفضاء المأهولة واستكشاف القمر، وصولاً إلى الملاحة بالأقمار الاصطناعية ومسابير الفضاء العميق.

تعدّ رحلات الفضاء المأهولة إحدى الركائز الأساسية لطموحات الصين الفضائية، وتتجلى بوضوح في مهمات "شنتشو" وتشييد محطة "تيانغونغ" الفضائية. ويؤكد النشر الناجح والتشغيل المستمر لمحطة "تيانغونغ" قدرة الصين على التجميع المداري المعقد والوجود البشري طويل الأمد في الفضاء. وفي مجال استكشاف القمر، حققت مهمات "تشانغ آه" الصينية العديد من الإنجازات السباقة، بما في ذلك أول هبوط سلس على الجانب البعيد من القمر عبر "تشانغ آه-4" والعودة الناجحة بعينات قمرية بواسطة "تشانغ آه-5". وتُبرهن هذه المهمات على الخبرة المتنامية للصين في الاستكشاف الروبوتي للقمر وتقنيات إعادة العينات.

وإلى جانب القمر، خاضت الصين غمار استكشاف ما بين الكواكب من خلال مهمة "تيان وين-1"، التي نجحت في الدوران حول المريخ والهبوط عليه ونشر مركبة جوالة على سطحه. وجعل هذا الإنجاز الصين ثاني دولة فقط تنجح في إنزال مركبة جوالة على الكوكب الأحمر، مما يبرز قدراتها الشاملة في استكشاف الفضاء السحيق. وفي مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، تُشغّل الصين كوكبة واسعة من الأقمار الاصطناعية لأغراض متنوعة، بما في ذلك نظام "بيدو" للأقمار الاصطناعية الملاحية، الذي يوفر خدمات تحديد المواقع والملاحة والتوقيت على مستوى العالم، منافساً بذلك نظامي GPS وGLONASS. بالإضافة إلى ذلك، تسهم أقمار الاستشعار عن بعد الصينية بشكل كبير في مراقبة الأرض والرصد البيئي وإدارة الكوارث.

يتكامل الذكاء الاصطناعي على نحو متزايد في برنامج الفضاء الصيني، مما يعزز الكفاءة والقدرات ونطاق المهمات. ويجري تطبيق الذكاء الاصطناعي لتحسين تصميم الأقمار الاصطناعية، ورفع جودة المنتجات، وتقليص دورات البحث والتطوير، وخفض التكاليف [9]. فعلى سبيل المثال، فإن عملية التصميم التقليدية لمحركات الدفع الصاروخية، التي كانت تستغرق أشهراً، يمكن اختصارها الآن إلى أيام بفضل دمج الذكاء الاصطناعي مع تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، مما يسرّع بشكل كبير عمليات التكرار والتطوير النهائي لمحركات الصواريخ [9]. ويتيح هذا التكامل للذكاء الاصطناعي تحسين المعايير على نطاق واسع، والتوصل إلى حلول تصميمية مثلى وموثوقة تتجاوز الخبرة البشرية، وإطلاق إمكانات التصميم التوليدي لابتكار تكوينات رائدة [9].

علاوة على ذلك، يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في عمليات الأقمار الاصطناعية ومعالجة البيانات. على سبيل المثال، يُعد القمر الاصطناعي "Diwei Smart Emergency No. 1"، الذي طورته جامعة تشجيانغ وشركة Diwei Space Technology (Hangzhou) Co., Ltd.، أول قمر اصطناعي صيني مدعوم بالذكاء الاصطناعي ومزود بنظام تشغيل ذكي. ويتميز هذا القمر الاصطناعي ببنية "دماغ متكامل للفضاء والجو والأرض"، مما يتيح الفهم الدلالي، والتعرف في المدار، والتجزئة الذكية، والضغط الذكي، وتطهير البيانات غير الصالحة، وقدرات استدلال النماذج الكبيرة [10]. ويحول هذا أقمار الاستشعار عن بعد التقليدية من مجرد التقاط الصور إلى إجراء الحوسبة والتحليل في الوقت الفعلي في الفضاء، مما يحسن الكفاءة بشكل كبير ويتيح تطبيقات جديدة [10]. كما سلط الدكتور وانغ جيان من شركة علي بابا الضوء على مفهوم "أقمار الحوسبة الاصطناعية"، وهي في الأساس أقمار اصطناعية مجهزة بالذكاء الاصطناعي والقدرة الحاسوبية، مؤكداً أن إرسال الذكاء الاصطناعي وقوة الحوسبة إلى الفضاء هو السبيل الوحيد للبشرية للانطلاق حقاً إلى ما وراء كوكب الأرض [11]. وأشار إلى أن كوكبة مكونة من 12 قمراً اصطناعياً، أُطلقت في مايو 2025، نجحت في نشر نموذج ذكاء اصطناعي كامل بسعة 8B في الفضاء، مما أثبت جدوى معالجة البيانات في المدار والاتصال بين الأقمار الاصطناعية [11].

يتميز برنامج الفضاء الصيني بنهجه الشامل، حيث يجمع بين المبادرات القوية التي تقودها الدولة والمشاركة المتزايدة للقطاع الخاص، مع التركيز القوي على الاعتماد الذاتي التكنولوجي والابتكار. وتعمل التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي على تعزيز قدرات الصين بصورة أكبر، مما يجعلها شريكاً حيوياً في مجتمع الفضاء العالمي.

المهمات الفضائية المشتركة: استكشاف إمكانات التعاون بين الصين والإمارات في استكشاف الفضاء وتطوير الأقمار الاصطناعية والاستشعار عن بعد

إن التقاء القدرات الفضائية المتقدمة للصين والرؤية الطموحة لدولة الإمارات العربية المتحدة في استكشاف الفضاء يوفر أرضية خصبة لمشاريع مشتركة كبرى. وتدرك كلتا الدولتين الأهمية الاستراتيجية للفضاء والذكاء الاصطناعي، وتمهد نقاط القوة التكاملية لديهما الطريق لشراكة قوية في مختلف المجالات، بما في ذلك استكشاف الفضاء، وتطوير الأقمار الاصطناعية، والاستشعار عن بعد.

ويكمن أحد المجالات ذات الإمكانات الهائلة في مهمات استكشاف الفضاء المشتركة. وتوفر خبرة الصين الواسعة في مهمات استكشاف القمر والمريخ، إلى جانب نجاح دولة الإمارات في مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ (مسبار الأمل) ومهمتها القادمة لاستكشاف حزام الكويكبات، أساساً متيناً للمساعي التعاونية. فعلى سبيل المثال، يمكن للمهمات المستقبلية إلى القمر أو الفضاء السحيق أن تتضمن أهدافاً علمية مشتركة، وحمولات مطورة بالتعاون بين الجانبين، وتحليلاً مشتركاً للبيانات. كما يتماشى تركيز دولة الإمارات على تعدين الكويكبات وفهم المواد الأولية تماماً مع أهداف الصين طويلة المدى لاستغلال الموارد في الفضاء. ومن شأن البحث والتطوير المشتركين أن يؤديا إلى حلول مبتكرة لأنظمة الدفع ودعم الحياة وتقنيات الاستكشاف الروبوتي، بالاستفادة من خبرات مؤسسات مثل معهد ابتكار الأقمار الاصطناعية الدقيقة التابع للأكاديمية الصينية للعلوم ومركز محمد بن راشد للفضاء (MBRSC) في دولة الإمارات.

تطوير الأقمار الاصطناعية يوفر مساراً حيوياً آخر للتعاون. حيث تمتلك الصين قدرات متطورة وراسخة في تصميم وتصنيع وإطلاق مجموعة واسعة من الأقمار الاصطناعية، بدءاً من أقمار الاتصالات والملاحة إلى منصات الاستشعار عن بعد. وتتطلع دولة الإمارات، في ظل نمو قطاعها الفضائي المحلي وشركات مثل Space42، إلى توطين تكنولوجيا الفضاء وبناء قدراتها الذاتية في تصنيع الأقمار الاصطناعية. ويمكن أن تشمل الشراكة نقل التكنولوجيا، ومرافق تصنيع مشتركة للأقمار الاصطناعية، والتطوير المشترك لمنصات أقمار اصطناعية من الجيل القادم. ويجسد التعاون الأخير بين شركة Beijing Micro-light Aerospace Technology Co., Ltd. وشركة Leap71 الإماراتية هذه الإمكانات، حيث يركز على تطبيق تقنية "الذكاء الاصطناعي + الهندسة الحوسبية" الخاصة بشركة Leap71 لتحسين تصميم محركات الصواريخ لشركة Micro-light [12]. وتهدف هذه الشراكة إلى تقليص دورات البحث والتطوير بشكل كبير وتحسين الأداء من خلال التصميم التوليدي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، مما يوضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي إحداث تحول جذري في تطوير الأقمار الاصطناعية والصواريخ [12].

الاستشعار عن بعد ومراقبة الأرض هما من المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز فيها فائدة بيانات الأقمار الاصطناعية بشكل كبير، وبالتالي يتيحان فرصاً مهمة للتعاون بين الصين والإمارات. وتمتلك كلتا الدولتين شبكات واسعة من أقمار الاستشعار عن بعد الاصطناعية، ويمكن أن يؤدي دمج تدفقات بياناتهما مع تحليلات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تقديم رؤى غير مسبوقة. ويمكن أن تركز المشاريع المشتركة على تطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي لمعالجة كميات هائلة من صور الأقمار الاصطناعية، وتحسين الدقة، ورصد التغيرات البيئية الدقيقة، وإنشاء نماذج تنبؤية لمختلف الظواهر المرتبطة بالأرض. ولن يعود هذا بالفائدة على كلا البلدين فحسب، بل سيسهم أيضاً في الجهود العالمية لمراقبة تغير المناخ وإدارة الكوارث والتنمية المستدامة.

علاوة على ذلك، فإن إنشاء مبادرات البحث المشترك وبرامج تبادل الكفاءات يُعد أمراً بالغ الأهمية لتعزيز التعاون طويل الأمد. ويمكن لمؤسسات مثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI) في دولة الإمارات وأبرز الجامعات ومراكز الأبحاث الصينية التعاون في أبحاث الذكاء الاصطناعي المتطورة المطبقة في مجال الفضاء. إن مشاركة الأكاديميين الصينيين في مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ومجلسها الاستشاري، مثل أندرو تشي تشي ياو من جامعة تسينغhua، والدكتور وان ليمين من علي بابا، تُبرز بالفعل الشراكات التعليمية والبحثية القائمة [8]. كما تُعد ورش العمل والمنتديات المشتركة والتبادلات الأكاديمية، مثل "منتدى العلوم والتكنولوجيا المتقدمة للفضاء والمحيطات" الذي ناقش فيه باحثون من الصين والإمارات ودول أخرى دور الذكاء الاصطناعي في أبحاث الفضاء والمحيطات، أمراً حيوياً لتبادل المعرفة وتحفيز الابتكار [9]. وتتوافق الدعوة إلى نموذج جديد للتعاون الدولي في قطاع الأقمار الصناعية، مع التركيز على سلسلة "من التعليم إلى التطبيق"، بشكل وثيق مع إمكانات التعاون بين الصين والإمارات [9].

الذكاء الاصطناعي لرصد الأرض: كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الأقمار الصناعية لتطبيقات تغير المناخ والتخطيط الحضري وإدارة الموارد

يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً متسارعاً في مجال رصد الأرض، مما يتيح إمكانات غير مسبوقة لتحليل كميات هائلة من بيانات الأقمار الصناعية. وتكتسب هذه الثورة أهمية خاصة لدول مثل الصين ودولة الإمارات، اللتين تستثمران بكثافة في كل من تكنولوجيا الفضاء والذكاء الاصطناعي. ويُسفر تطبيق الذكاء الاصطناعي على بيانات الأقمار الصناعية عن رؤى بالغة الأهمية للتصدي للتحديات العالمية مثل تغير المناخ، وتيسير التخطيط الحضري المستدام، وتحسين إدارة الموارد.

وفي سياق مراقبة تغير المناخ، يوفر تحليل بيانات الأقمار الصناعية المدعوم بالذكاء الاصطناعي أداة فعالة لتتبع التحولات البيئية بدقة فائقة. فالأقمار الصناعية المزودة بالذكاء الاصطناعي قادرة على مراقبة التغيرات في القمم الجليدية، ومستويات سطح البحر، ومعدلات إزالة الغابات، وتكوين الغلاف الجوي بكفاءة أكبر من الطرق التقليدية. ويمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحديد الأنماط الدقيقة والظواهر الشاذة في الصور متعددة الأطياف وعالية الأطياف، مما يُمكّن العلماء من رصد الإنذارات المبكرة للكوارث المرتبطة بالمناخ، وتقييم أثر الظواهر الجوية المتطرفة، ونمذجة السيناريوهات المناخية المستقبلية. على سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي معالجة البيانات الواردة من أقمار رادار الفتحة التركيبية (SAR) لمراقبة ذوبان الأنهار الجليدية وامتداد الجليد البحري، وتوفير بيانات حيوية لنماذج المناخ. وبالمثل، يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل صور الأقمار الصناعية لتحديد كميات عزل الكربون في الغابات والأراضي الزراعية، مما يساعد في احتساب أرصدة الكربون وتطوير استراتيجيات التخفيف من آثار المناخ.

التخطيط والتطوير الحضري يشهدان أيضاً ثورة حقيقية بفضل رصد الأرض القائم على الذكاء الاصطناعي. ومع توسع المدن وتطورها، تصبح المعلومات الدقيقة والمحدثة حول استخدام الأراضي والبنية التحتية والكثافة السكانية أمراً لا غنى عنه. وتستطيع خوارزميات الذكاء الاصطناعي تصنيف الغطاء الأرضي تلقائياً، واكتشاف التغيرات في الزحف العمراني، ورسم خرائط شبكات النقل، ومراقبة تقدم أعمال البناء من خلال صور الأقمار الصناعية. وتتيح هذه الإمكانية لمخططي المدن اتخاذ قرارات مبنية على البيانات، وتحسين تطوير البنية التحتية، وإدارة تدفق حركة المرور، وضمان النمو المستدام. فعلى سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل بيانات الأضواء الليلية لتقييم النشاط الاقتصادي والتوزيع السكاني، أو تحديد المستوطنات العشوائية لتوجيه الجهود الإنسانية. كما توظف كل من مبادرة "دبي 10X" في الإمارات، والتي تتضمن حلول المدن الذكية، ومشاريع المدن الذكية الواسعة في الصين، الذكاء الاصطناعي وبيانات الأقمار الصناعية لتحقيق إدارة حضرية فعالة [8].

إدارة الموارد، ولا سيما في مجالي الزراعة والمياه، تستفيد بشكل كبير من تطبيق الذكاء الاصطناعي على بيانات الأقمار الصناعية. ففي قطاع الزراعة، يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل صور الأقمار الصناعية لمراقبة صحة المحاصيل، والتنبؤ بالإنتاجية، واكتشاف تفشي الآفات، وتحسين جداول الري. ومن خلال دمج البيانات المتعلقة برطوبة التربة، ومؤشرات الغطاء النباتي (مثل NDVI)، وأنماط الطقس، تستطيع نماذج الذكاء الاصطناعي تزويد المزارعين بتوصيات دقيقة، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتقليل هدر الموارد. فعلى سبيل المثال، حققت خوارزميات الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة "ديوي لتقنيات الفضاء" (Diwei Space Technology)، والمثبتة على أقمار صناعية صينية، دقة تجاوزت 98.9% في إحصاء الأشجار، مما يوضح إمكانات الذكاء الاصطناعي في المراقبة الزراعية الدقيقة [10]. أما بالنسبة لإدارة الموارد المائية، فيمكن للذكاء الاصطناعي تتبع مستويات المياه في الخزانات، ومراقبة تراكم الثلوج في المناطق الجبلية، واكتشاف التسريبات في خطوط الأنابيب، وتقييم جودة المياه. ويُعد هذا الأمر حيوياً بشكل خاص للمناطق القاحلة مثل دولة الإمارات، حيث تمثل ندرة المياه تحدياً بالغ الأهمية. ويمكن لبيانات الأقمار الصناعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعدة في تحديد مصادر مياه جديدة، وإدارة المصادر الحالية بكفاءة أكبر، والتنبؤ بحالات الجفاف.

وبالإضافة إلى هذه التطبيقات المحددة، يؤدي الذكاء الاصطناعي لرصد الأرض دوراً محورياً في إدارة الكوارث والمساعدات الإنسانية. إذ يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي معالجة صور الأقمار الصناعية بسرعة أثناء الكوارث الطبيعية وبعدها (مثل الفيضانات والزلازل وحرائق الغابات) لتقييم الأضرار، وتحديد المناطق المتضررة، وتوجيه فرق الاستجابة للطوارئ. وتُعد هذه المعلومات المتوفرة في الوقت الفعلي ذات قيمة هائلة لإنقاذ الأرواح وتنسيق جهود الإغاثة. فعلى سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي الكشف تلقائياً عن التغيرات في البنية التحتية أو التضاريس الناجمة عن الزلازل، مما يوفر وعياً فورياً بالموقف للفرق الميدانية الأولى المستجيبة.

ومن شأن التعاون بين الصين والإمارات في هذا المجال أن يحقق نتائج تكاملية متميزة. فالتكنولوجيا المتقدمة لأقمار الاستشعار عن بعد وتطوير الذكاء الاصطناعي في الصين، مقترنة بالموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات والتزامها القوي بالابتكار في الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تؤسس لمنصة قوية لرصد الأرض. كما أن البحث والتطوير المشترك في خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الأقمار الصناعية، ومنصات البيانات المشتركة، والمشاريع التعاونية التي تركز على التحديات البيئية الإقليمية، قادرة على تعزيز قدرات كلا البلدين بشكل ملحوظ والمساهمة في الاستدامة العالمية.

الخاتمة: عنان السماء ليس هو الحد لشراكة الصين والإمارات في الفضاء والذكاء الاصطناعي

تُمثل الشراكة المتنامية بين الصين ودولة الإمارات العربية المتحدة في مجالي الفضاء والذكاء الاصطناعي نموذجاً ملهماً للطموح والابتكار والتعاون الاستراتيجي. ويصعد كلا البلدين، مدفوعين بأهداف وطنية متميزة ولكنها متكاملة، بخطى متسارعة ليكونا رائدين عالميين في هذه المجالات الحيوية. وتتحول دولة الإمارات، عبر مهامها الفضائية الجريئة مثل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ (مسبار الأمل) ومهمة استكشاف حزام الكويكبات المرتقبة، إلى جانب استراتيجيتها الشاملة للذكاء الاصطناعي 2031 ومؤسساتها المرموقة مثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، إلى مركز حيوي للتكنولوجيا المتقدمة. ومن ناحية أخرى، تبرز الصين ببرنامج فضائي هائل وسريع التطور، يتميز برحلات الفضاء المأهولة، واستكشاف القمر والمريخ، وبنية تحتية متطورة للأقمار الصناعية، وجميعها مدعومة بشكل متزايد بأحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

لا يمكن إنكار التكامل بين نقاط القوة لدى كل منهما؛ إذ توفر تكنولوجيا الفضاء الناضجة في الصين وقدراتها القوية في أبحاث الذكاء الاصطناعي أساساً متيناً، في حين تقدم دولة الإمارات بيئة ديناميكية للابتكار، وقدرات استثمارية كبيرة، وبوابة استراتيجية إلى الشرق الأوسط وإفريقيا. وقد سلط هذا التقرير الضوء على العديد من مجالات التعاون الرئيسية، بدءاً من مهام استكشاف الفضاء المشتركة والتطوير التعاوني للأقمار الاصطناعية، وصولاً إلى الدور التحويلي للذكاء الاصطناعي في مراقبة الأرض. وتؤكد المبادرات، مثل الشراكة بين شركتي «مايكرو لايت إيروسبيس» (Micro-light Aerospace) و«ليب 71» (Leap71) لتصميم محركات الصواريخ المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وقدرات المعالجة بالذكاء الاصطناعي في المدار للقمر الاصطناعي «ديوي سمارت إميرجنسي رقم 1»، الأبعاد العملية والمبتكرة لهذا التعاون [10, 12]. كما تسهم التبادلات والمنتديات الأكاديمية المستمرة في ترسيخ الركيزة الفكرية لهذه الشراكة.

على الرغم من التعقيدات الجيوسياسية والضغوط الخارجية، تواصل الشراكة الصينية الإماراتية في مجالي الفضاء والذكاء الاصطناعي تعميق آفاقها، مدفوعةً بالمنفعة المتبادلة ورؤية مشتركة للتقدم التكنولوجي. فبالنسبة لدولة الإمارات، تمثل الصين شريكاً لا غنى عنه، لا سيما في المجالات التي قد يكون الوصول فيها إلى التكنولوجيا الغربية مقيداً [8]. وبالنسبة للصين، توفر دولة الإمارات شريكاً استراتيجياً لتوسيع بصمتها التكنولوجية العالمية وتعزيز التعاون الدولي في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة الحيوية. وتُعد النبرة الإيجابية التي تميز هذه العلاقة دليلاً على الإيمان المشترك بأن التعاون، وليس التنافس، هو السبيل الأكثر فاعلية للتقدم في آفاق الفضاء والذكاء الاصطناعي الشاسعة والحافلة بالتحديات.

وبالنظر إلى المستقبل، فإن آفاق هذه الشراكة لا حدود لها؛ إذ إن المزيد من التعاون في مجالات مثل الطاقة الشمسية الفضائية، واستغلال موارد الكويكبات، والروبوتات المتقدمة لتطبيقات الفضاء، وتطوير أطر أخلاقية للذكاء الاصطناعي في حوكمة الفضاء، من شأنه أن يعيد صياغة الوجود البشري خارج كوكب الأرض. وسيستمر تسارع دمج الذكاء الاصطناعي في جميع مستويات الأنشطة الفضائية—من تخطيط المهام والتشغيل الذاتي للمركبات الفضائية إلى تحليل البيانات والاكتشافات العلمية الجديدة—مما يجعل المساعي الفضائية أكثر كفاءة وفاعلية من حيث التكلفة وطموحاً.

ختاماً، إن الشراكة الصينية الإماراتية في مجالي الفضاء والذكاء الاصطناعي ليست مجرد ترتيب ثنائي؛ بل هي قوة مؤثرة ترسم ملامح مستقبل التكنولوجيا والاستكشاف على الصعيد العالمي. وتُظهر هذه الشراكة كيف يمكن لدول ذات خلفيات متنوعة أن تتحد لتحقيق أهداف مشتركة، دافعةً حدود الإبداع البشري إلى آفاق أرحب. وبالنسبة لهذا التعاون الديناميكي، فإن عنان السماء ليس هو الحد؛ بل هو مجرد بداية لرحلة رحبة نحو الآفاق النهائية، مدعومةً بالإمكانات اللامحدودة للذكاء الاصطناعي.

المراجع

[1] نجوم الصحراء: الدور الريادي لدولة الإمارات في استكشاف الفضاء. (2024, September 25). طموح الفضاء. تم الاسترجاع من https://spaceambition.substack.com/p/stars-of-the-desert-uaes-pioneering
[2] قطاع الفضاء المتنامي في دولة الإمارات العربية المتحدة. (2024, December 10). مجلس الأعمال الأمريكي الإماراتي. تم الاسترجاع من https://usuaebusiness.org/wp-content/uploads/2024/12/SectorUpdate_SpaceSector_Web.pdf
[3] استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي. البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات. تم الاسترجاع من https://u.ae/en/about-the-uae/strategies-initiatives-and-awards/strategies-plans-and-visions/government-services-and-digital-transformation/uae-strategy-for-artificial-intelligence
[4] 阿联酋宇航员|“阿联酋已制定雄心勃勃的太空计划”. DubaiRen.com. تم الاسترجاع من https://www.dubairen.com/133957.html
[5] سبيس 42 وآي سي آي تعلنان عن تأسيس مشروع مشترك لجلب تصنيع الأقمار الاصطناعية إلى دولة الإمارات. (2024, December 9). تشاينا إيروسبيس. تم الاسترجاع من https://www.chinaerospace.com/article/56238
[6] دولة الإمارات تمتلك طموحات عالمية في الذكاء الاصطناعي، واستراتيجية طويلة المدى تواكبها. (2025, July 28). فاست كومباني الشرق الأوسط. تم الاسترجاع من https://fastcompanyme.com/technology/the-uae-has-global-ai-ambitions-and-a-long-term-strategy-to-match/
[7] دولة الإمارات العربية المتحدة تنضم إلى الولايات المتحدة والصين في إتاحة الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر مجاناً. (2025, September 9). نيويورك تايمز. تم الاسترجاع من https://www.nytimes.com/2025/09/09/technology/uae-emirates-ai-open-source.html
[8] العلاقات الصينية الإماراتية في مجال الذكاء الاصطناعي. (2024, August 11). MEPEI. تم الاسترجاع من https://mepei.com/china-uae-relations-in-artificial-intelligence/
[9] 【صحيفة وين هوي باو】 عندما تلتقي الأقمار الاصطناعية بالذكاء الاصطناعي: أي شرارات قد تنطلق. (2024, September 10). معهد ابتكار الأقمار الاصطناعية المصغرة التابع للأكاديمية الصينية للعلوم. تم الاسترجاع من https://microsate.cas.cn/xwzx/mtsm/202409/t20240910_7342705.html
[10] قصة انطلاق أقمار الحوسبة الاصطناعية نحو الأسواق العالمية: كيف تقود «ديوي-2» الفضاء بذكاء؟ (2024, June 27). BMR Online. تم الاسترجاع من http://www.bmronline.com.cn/index.php?m=content&c=index&a=show&catid=23&id=11654
[11] أحدث 9 استنتاجات لوانغ جيان من علي بابا: لن تتمكن البشرية من الانطلاق الفعلي خارج الأرض إلا بإرسال الذكاء الاصطناعي والقوة الحاسوبية إلى الفضاء. (2025, September 11). iyiou.com. تم الاسترجاع من https://www.iyiou.com/analysis/202509111108788
[12] التعاون التكنولوجي عبر الحدود: «مايكرو لايت إيروسبيس» وشركة «ليب 71» الإماراتية تتعاونان لدفع ابتكارات الفضاء التجاري المدعومة بالذكاء الاصطناعي. (2025, August 31). تشاينا إيروسبيس. تم الاسترجاع من https://www.chinaerospace.com/article/82730

موجز UECN

مستجدات السياسات، وأخبار الأعمال بين الصين والإمارات، ورؤى القطاعات، تصلك مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

اللغة
الاشتراكات

تأكيد الاشتراك المزدوج: سنرسل لك رابط تأكيد. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. الخصوصية