الانتقال إلى المحتوى

نربط الأعمال. نبني التفاهم. نعزز السلام.

ازدهار السياحة في دولة الإمارات: عام قياسي ورؤية للريادة العالمية

دبي، الإمارات العربية المتحدة – تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة طفرة غير مسبوقة في قطاع السياحة، حيث من المتوقع أن يصل إنفاق الزوار الدوليين إلى مستوى قياسي يبلغ 228.5 مليار درهم إماراتي في عام 2025. ويمثل هذا الرقم البارز زيادة بنسبة 37% مقارنة بالذروة السابقة المسجلة في عام 2019، مما يعزز مكانة دولة الإمارات كقوة سياحية عالمية ونموذج يُحتذى به في التنويع الاقتصادي الاستراتيجي [1]. ويقود التزام الدولة بالابتكار والاستدامة وتقديم تجارب استثنائية عالمية المستوى للزوار هذا النمو، واضعاً معايير جديدة لهذا القطاع على مستوى العالم.

قطاع مرن وسريع التوسع

يتوقع المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) أن يكون عام 2025 عاماً قياسياً آخر لقطاع السفر والسياحة في دولة الإمارات. وتُشير التوقعات إلى مساهمة القطاع بمبلغ مذهل قدره 267.5 مليار درهم إماراتي في الاقتصاد الوطني، وهو ما يمثل نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي. وعلاوة على ذلك، من المتوقع أن يدعم قطاع السفر والسياحة بحلول نهاية العام أكثر من 925,000 وظيفة، مما يؤكد دوره الحيوي في الازدهار الاقتصادي للدولة وخلق فرص العمل [1].

كما يسلك إنفاق الزوار المحليين مساراً تصاعدياً قوياً، حيث يُتوقع أن يسجل رقماً قياسياً قدره 60 مليار درهم إماراتي—بزيادة قدرها 47% مقارنة بعام 2019. ويسلط هذا الضوء على القوة المستمرة لسوق السفر المحلي ونجاح المبادرات الرامية إلى تشجيع السياحة الداخلية [1].

إن هذه الإنجازات لم تأتِ وليدة الصدفة، بل هي ثمرة استراتيجيات مدروسة واستثمارات ضخمة. وقد ركزت القيادة في دولة الإمارات على ما يلي:

  • تطوير المدن الذكية: دمج التكنولوجيا المتقدمة للارتقاء بمستوى المعيشة الحضرية وتجارب الزوار.
  • بنية تحتية عالمية المستوى: التطوير المستمر للمطارات والفنادق وشبكات النقل.
  • تجربة الزائر: التركيز الدقيق على تقديم ضيافة استثنائية وسفر سلس، مدعوماً بأنظمة تأشيرات عالية الكفاءة.
  • الاستدامة والابتكار: ترسيخ الممارسات المستدامة وتعزيز الابتكار في مختلف مفاصل المنظومة السياحية.

وأشادت جوليا سيمبسون، الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، بجهود دولة الإمارات قائلةً: «تواصل دولة الإمارات ريادتها لقطاع السفر والسياحة العالمي. فمن المدن الذكية المتطورة إلى الضيافة الاستثنائية وأنظمة التأشيرات السلسة، تُعد الدولة نموذجاً لكيفية دفع الرؤية الاستراتيجية للنمو الاقتصادي». وأكدت كذلك أن مبادرات مثل استراتيجية السياحة 2031 والميثاق الوطني للسياحة تسهم في بناء قطاع جاهز للمستقبل ومرتكز على الاستدامة والابتكار [1].

دبي وأبوظبي: قيادة الطفرة السياحية

تتصدر كل من دبي وأبوظبي طليعة هذا الانتعاش السياحي، حيث تمتلك كل منهما استراتيجيات طموحة لجذب ملايين الزوار. فقد استقبلت دبي 9.88 مليون زائر دولي في النصف الأول من عام 2025، محققة زيادة بنسبة 6% مقارنة بالعام السابق ومقتربة من تحقيق هدفها في أن تصبح المدينة الأكثر زيارة في العالم بحلول عام 2025 [2, 3]. وتُعد المبادرات الاستراتيجية للمدينة، بما في ذلك توسيع الطاقة الاستيعابية الفندقية وعقد الشراكات مع شركات السفر العالمية، ركائز أساسية لهذا النجاح [4].

ولم تكن أبوظبي بأقل من ذلك، حيث تمتلك استراتيجيتها الشاملة للسياحة 2030. وتهدف هذه الخطة إلى زيادة أعداد الزوار إلى 39.3 مليون زائر ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 90 مليار درهم إماراتي بحلول عام 2030 [5]. وبفضل استثمارات تبلغ قيمتها $10 billion، تركز استراتيجية أبوظبي على أربع ركائز رئيسية: تعزيز العروض وتنشيط المدينة، والترويج والتسويق المكثف، وتطوير بنية تحتية قوية، وتعزيز التميز الثقافي [6, 7]. ويتمثل الهدف في مضاعفة عدد الزوار الدوليين القادمين للإقامة الليلية من 3.8 مليون في عام 2023 إلى نحو 7.2 مليون بحلول عام 2030 [8].

تحليل الاتجاهات: خارطة طريق لريادة السياحة المستدامة

يعكس نجاح السياحة في دولة الإمارات عدة اتجاهات رئيسية شاملة:

  1. رؤية حكومية استباقية: يُعد التخطيط الاستراتيجي الواضح وطويل الأجل من جانب حكومة دولة الإمارات، والمدعوم باستثمارات ضخمة، عنصراً فارقاً وجوهرياً. ويتيح هذا النهج الموجه تطويراً سريعاً وتكيفاً مع الاتجاهات السياحية العالمية.
  2. التنويع خارج نطاق المعالم التقليدية: في حين تظل الشمس والبحر والشواطئ عوامل جذب رئيسية، تركز دولة الإمارات بصورة متزايدة على السياحة الثقافية، والترفيه، وفعاليات الأعمال، والسياحة البيئية. ويسهم هذا التنويع في خلق وجهة أكثر مرونة وجاذبية لشريحة أوسع من المسافرين.
  3. التركيز على سياحة الرفاهية والسياحة عالية القيمة: تواصل دولة الإمارات استقطاب المسافرين الدوليين ذوي الإنفاق المرتفع، مما يساهم بشكل كبير في تسجيل مستويات قياسية لإنفاق الزوار. ويضمن هذا التركيز على الجودة بدلاً من الكمية المجردة عوائد اقتصادية أعلى لكل زائر.
  4. دمج التكنولوجيا والحلول الذكية: من مبادرات المدن الذكية إلى الخدمات الرقمية السلسة للسياح، تتكامل التكنولوجيا بعمق في العروض السياحية لدولة الإمارات، مما يعزز الكفاءة ومستوى رضا الزوار.
  5. الاستدامة كمبدأ أساسي: من خلال مبادرات مثل الميثاق الوطني للسياحة والتركيز على تنمية السياحة المستدامة، ترسخ دولة الإمارات مكانتها كدولة رائدة في السياحة المسؤولة، جاذبةً بذلك شريحة متنامية من المسافرين الحريصين على البيئة.

العقد القادم: نمو مستمر وتأثير عالمي

وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) أن يواصل قطاع السفر والسياحة في دولة الإمارات مساره التصاعدي. وبحلول عام 2035، من المتوقع أن يساهم القطاع بما يقرب من 287.8 مليار درهم إماراتي في الاقتصاد، أي ما يمثل 10.4% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة. كما يُتوقع أن تتجاوز القوة العاملة التي يدعمها القطاع حاجز 1 مليون وظيفة، مما يعزز دوره المحوري في التنويع الاقتصادي والنمو الوطني [1].

تسهم الاستثمارات الاستراتيجية لدولة الإمارات في البنية التحتية، والمعالم الثقافية، والممارسات المستدامة في خلق بيئة ديناميكية وجاذبة للسياح والشركات على حد سواء. وتضمن قدرة الدولة على الابتكار المستمر والتكيف مع المتطلبات العالمية استمرار مكانتها المرموقة على الساحة الدولية.

خاتمة: نموذج ساطع للتميز السياحي

تقف دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج ساطع يوضح كيف يمكن للرؤية الاستراتيجية والاستثمار الجريء والالتزام بالتميز أن تحوّل دولة ما إلى رائدة عالمية في السياحة. ويؤكد الإنفاق القياسي للزوار الدوليين وأهداف النمو الطموحة لكل من دبي وأبوظبي على مستقبل يلعب فيه قطاع السياحة دوراً أكثر محورية في الاقتصاد المتنوع لدولة الإمارات. ومن خلال التطوير المستمر لعروضها، وتبني الابتكار، وإعطاء الأولوية للاستدامة، لا تضمن دولة الإمارات ازدهارها الخاص فحسب، بل تقدم أيضاً خارطة طريق ملهمة للدول الأخرى التي تطمح لتحقيق نجاح مماثل في عالم السفر والسياحة المتجدد. وتُعد مسيرة قطاع السياحة في دولة الإمارات شهادة حية على التزامها الراسخ بابتكار تجارب لا تضاهى وصياغة مستقبل السفر العالمي.

المراجع

[1] المجلس العالمي للسفر والسياحة. (2025, May 20). إنفاق المسافرين الدوليين في دولة الإمارات سيصل إلى رقم قياسي قدره AED 228BN هذا العام. تم الاسترجاع من https://wttc.org/news/international-traveller-spend-uae-to-reach-a-record-aed-228bn

[2] تايمز أوف إنديا. (4 أغسطس 2025). الإمارات: دبي تقترب من المراكز الثلاثة الأولى عالمياً في السياحة باستقبال 9.88 مليون زائر في النصف الأول من عام 2025. تم الاسترجاع من https://timesofindia.indiatimes.com/world/middle-east/uae-dubai-closes-in-on-top-three-global-tourism-rank-with-9-88-million-visitors-in-first-half-of-2025/articleshow/123087425.cms

[3] ذا فيرست جروب. (دون تاريخ). دبي تضع هدفاً لتكون «المدينة الأكثر زيارة في العالم» بحلول عام 2025. تم الاسترجاع من https://www.thefirstgroup.com/en/news/dubai-sets-goal-to-be-world-s-most-visited-city-by-2025/

[4] ريبورت لينكر. (5 مايو 2025). المخطط العام لدبي: طفرة في السياحة من خلال المبادرات الاستراتيجية. تم الاسترجاع من https://www.reportlinker.com/article/11375

[5] دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي. (3 أبريل 2024). استراتيجية السياحة 2030. تم الاسترجاع من https://dct.gov.ae/en/who.we.are/tourism.strategy.2030.aspx

[6] سكفت. (5 أبريل 2024). خطة أبوظبي بقيمة $10 مليار للسياحة. تم الاسترجاع من https://skift.com/2024/04/05/abu-dhabis-10-billion-plan-for-tourism/

[7] توريزم أناليتكس. (25 ديسمبر 2024). رؤية أبوظبي للسياحة 2030 تهدف إلى تحقيق نمو عالمي وتميز ثقافي وتجارب غير مسبوقة للزوار. تم الاسترجاع من https://tourismanalytics.com/blog-posts/abu-dhabis-tourism-vision-2030-aiming-for-global-growth-cultural-excellence-and-unprecedented-visitor-experiences

[8] ذا جرين بلوك. (دون تاريخ). الركائز الاستراتيجية للنمو: رؤية أبوظبي 2030 للتنمية السياحية المستدامة. تم الاسترجاع من https://thegreenblock.com/strategic-pillars-for-growth-abu-dhabis-2030-vision-for-sustainable-tourism-development/

موجز UECN

مستجدات السياسات، وأخبار الأعمال بين الصين والإمارات، ورؤى القطاعات، تصلك مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

اللغة
الاشتراكات

تأكيد الاشتراك المزدوج: سنرسل لك رابط تأكيد. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. الخصوصية