الانتقال إلى المحتوى

نربط الأعمال. نبني التفاهم. نعزز السلام.

صانعو الصفقات: كيف تُشكّل «مصدر» وعمالقة الصين ملامح المستقبل

مهندسون إماراتيون وصينيون يراجعون البيانات على جهاز لوحي في منشأة صحراوية للطاقة الشمسية

أولاً. مقدمة: فجر جديد في التعاون بمجال الطاقة

في المشهد الديناميكي للطاقة العالمية، يُعيد تحالف قوي تشكيل ملامح المستقبل: ألا وهو الشراكة المزدهرة بين دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة رائدتها في مجال الطاقة النظيفة شركة «مصدر»، والقوة الصناعية لعمالقة الطاقة في الصين. ولا يُمثل هذا التعاون مجرد علاقة معاملات تجارية عابرة، بل يُجسد تقارباً استراتيجياً يجمع بين الطموح ورأس المال والبراعة التكنولوجية، وهو مهيأ لتسريع وتيرة التحول العالمي نحو الطاقة المستدامة. وفي الوقت الذي يواجه فيه العالم حتميات تغير المناخ وأمن الطاقة، يُقدم التآزر بين «مصدر» ونظيراتها الصينية نموذجاً ملهماً للتقدم والابتكار والمنفعة المتبادلة. يتناول هذا المقال المنظور الصناعي، والأسس التاريخية، والمسار المستقبلي لهذا التعاون المحوري، مبرزاً كيف أن صنّاع الصفقات هؤلاء لا يكتفون ببناء محطات لتوليد الطاقة فحسب، بل يرسخون نموذجاً جديداً للتعاون الدولي في قطاع الطاقة.

II. الأسس التاريخية: من النفط إلى مصادر الطاقة المتجددة

تطورت العلاقات بين الصين ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل ملحوظ منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 1984. ورغم أنها كانت متجذرة في البداية في تجارة النفط والغاز التقليدية، التي شكلت حجر الزاوية لأمن الطاقة في الصين والازدهار الاقتصادي لدولة الإمارات، فإن هذه الشراكة قد تنوعت باطراد. ولطالما كانت دولة الإمارات، وهي عضو محوري في منظمة أوبك (OPEC)، مورداً موثوقاً للهيدروكربونات إلى الصين، مما دفع عجلة تصنيعها المتسارعة ونموها الاقتصادي. وقد عززت هذه العلاقة التجارية التأسيسية روابط اقتصادية وسياسية عميقة، تُوّجت بإقامة شراكة استراتيجية في عام 2012، لتصبح دولة الإمارات أول دولة خليجية تحقق هذا التميز مع الصين.

ومع ذلك، ومع تحول نماذج الطاقة العالمية، تحول أيضاً تركيز هذه العلاقة الثنائية. فقد أدرك كلا البلدين ضرورة الانتقال نحو مستقبل طاقة أكثر استدامة. وبدأت دولة الإمارات، برؤيتها الطموحة 2030 ومبادرتها الاستراتيجية للحياد المناخي بحلول 2050، في الاستثمار بقوة في الطاقة المتجددة، مرسخةً مكانتها كرائد عالمي في التكنولوجيا النظيفة. وتزامن ذلك مع بروز الصين كقوة تصنيعية عظمى لمكونات الطاقة المتجددة ورائدة في تطوير المشاريع الكبرى. وقد أرسى هذا التقارب في المصالح الاستراتيجية الأساس لعهد جديد من التعاون، متجاوزاً ديناميكية المشتري والبائع التقليدية إلى التطوير المشترك والابتكار في قطاع الطاقة النظيفة. وعززت مبادرة الحزام والطريق (BRI) التي أطلقتها الصين هذا التحول، حيث أصبحت دولة الإمارات مركزاً وشريكاً رئيسياً، لا سيما في مشاريع الطاقة الخضراء.

ثالثاً. «مصدر»: طليعة دولة الإمارات في مجال الطاقة النظيفة

تُعد «مصدر»، شركة أبوظبي لطاقة المستقبل، الأداة الاستراتيجية لدولة الإمارات للمضي قدماً في أجندتها للطاقة النظيفة. تأسست «مصدر» في عام 2006، ونمت بسرعة لتصبح واحدة من الشركات الرائدة عالمياً في مجال الطاقة المتجددة، مع انتشار عالمي يمتد إلى أكثر من 40 دولة. ويتجاوز نطاق عملها مجرد تطوير المشاريع؛ إذ تُعتبر «مصدر» كياناً متكاملاً يعمل في محطات الطاقة على مستوى المرافق الخدمية، ومشاريع الشبكات المجتمعية، وتخزين الطاقة، وحلول التكنولوجيا النظيفة. وتؤكد أهداف الشركة الطموحة — المتمثلة في الوصول بقدرتها الإنتاجية في الطاقة المتجددة إلى 100GW بحلول عام 2030 وأن تصبح منتجاً رائداً للهيدروجين الأخضر بحلول العام نفسه مستهدفةً 1 مليون طن سنوياً — دورها المحوري في مسيرة تحول الطاقة في دولة الإمارات.

يقوم نجاح «مصدر» على أسس متينة من الشراكات الاستراتيجية، والتبني التكنولوجي، وفلسفة الاستثمار الاستشرافية. وتسعى الشركة بنشاط إلى بناء شراكات مع شركات الطاقة العالمية، حاشدةً الخبرات المتنوعة ورؤوس الأموال لتنفيذ مشاريع طاقة متجددة ذات جدوى تجارية. وقد شهد هذا النهج الاستباقي انخراط «مصدر» في مشاريع كبرى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وآسيا الوسطى، وجنوب شرق آسيا، وإفريقيا، ويُعد الكثير منها جزءاً لا يتجزأ من الإطار الأوسع لمبادرة الحزام والطريق (BRI). ومن خلال الاستفادة من قوتها المالية ورؤيتها الاستراتيجية، أصبحت «مصدر» ممكّناً رئيسياً لأهداف الاستدامة لدولة الإمارات، مبرهنةً على التزامها ليس بتنويع الطاقة محلياً فحسب، بل بالمساهمة أيضاً في العمل المناخي العالمي.

رابعاً. العمالقة الصينيون: تزويد طريق الحرير الأخضر بالطاقة

تتعدد أوجه مشاركة عمالقة الطاقة الصينيين في مسيرة تحول الطاقة النظيفة في دولة الإمارات، لتشمل الاستثمار، وتوفير التكنولوجيا، وخدمات الهندسة والمشتريات والبناء (EPC). وتوفر هذه الشركات، التي غالباً ما تكون شركات مملوكة للدولة (SOEs)، حجماً وكفاءة وفعالية من حيث التكلفة لا مثيل لها في تطوير الطاقة المتجددة، مما يجعلها شركاء لا غنى عنهم لمشاريع دولة الإمارات الطموحة. وتُعد مشاركتها دليلاً على الريادة العالمية للصين في تصنيع معدات الطاقة المتجددة وتنفيذ مشاريعها.

ومن أبرز أوجه التعاون الشراكة الاستراتيجية بين شركة «مصدر» و صندوق طريق الحرير (SRF). ففي نوفمبر 2024، وقعت «مصدر» وصندوق طريق الحرير مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص الاستثمار المشترك في مشاريع الطاقة المتجددة، وبشكل أساسي داخل دول مبادرة الحزام والطريق (BRI). وقد التزم صندوق طريق الحرير باستثمار ما يصل إلى 20 billion يوان صيني (حوالي 2.8 billion دولار أمريكي) إلى جانب «مصدر». ويؤكد هذا الالتزام المالي ثقة الصين في قدرات «مصدر» واهتمامها الاستراتيجي بتوسيع بصمتها في مجال الطاقة الخضراء عالمياً عبر شركاء موثوقين. ويهدف هذا التعاون بصورة صريحة إلى بناء

«طريق حرير أخضر»، بما يتماشى مع أهداف الاستدامة لكلا البلدين والأهداف الأوسع لمبادرة الحزام والطريق.

وإلى جانب الشراكات المالية، ترتبط الشركات الصينية ارتباطاً وثيقاً بتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة الكبرى. شنغهاي إلكتريك، الرائدة عالمياً في معدات توليد الطاقة وخدمات الهندسة والمشتريات والبناء (EPC)، تحالفات بارزة. ويُعد تعاونها مع «مصدر» في مشروع سعداوي للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 2GW في المملكة العربية السعودية مثالاً بارزاً على ذلك. ويُجسد هذا المشروع، الذي يمثل أكبر مشروع للهندسة والمشتريات والبناء للطاقة الشمسية تنفذه شركة شنغهاي إلكتريك عالمياً، قدرة الشركة على إنجاز بنية تحتية معقدة وضخمة للطاقة المتجددة. كما تُظهر الشراكة مع «مصدر» في مثل هذه المشاريع ثقة متبادلة ورؤية مشتركة لتسريع وتيرة نشر الطاقة المتجددة في جميع أنحاء المنطقة.

علاوة على ذلك، يُعد المصنعون الصينيون موردين أساسيين للمكونات الرئيسية لمشاريع «مصدر». وتوفر شركات مثل جينكو سولار (Jinko Solar)، وهي شركة عالمية رائدة في تصنيع الألواح الشمسية، الوحدات الكهروضوئية التي تشكل الركيزة الأساسية للعديد من مزارع الطاقة الشمسية. شركة كونتمبراري أمبيركس تكنولوجي المحدودة (CATL)، أكبر مُصنِّع لبطاريات المركبات الكهربائية في العالم، تُورِّد أنظمة متقدمة لتخزين طاقة البطاريات (BESS)، تُعد بالغة الأهمية لضمان استقرار الشبكة وقابلية إمداد الطاقة المتجددة والتحكم بها. ويسلط دمج التكنولوجيا الصينية، المعروفة بكفاءتها وفعاليتها من حيث التكلفة، في هذه المشاريع الضخمة الضوءَ على العلاقة التكافلية القائمة: حيث تكتسب دولة الإمارات إمكانية الوصول إلى حلول متطورة ومناسبة التكلفة، بينما توسع الشركات الصينية نطاق وصولها إلى الأسواق العالمية وتُثبت ريادتها التكنولوجية.

وتشمل أشكال التعاون البارزة الأخرى استحواذ مؤسسة الخوانق الثلاثة الصينية (China Three Gorges Corporation) على شركة "ألكازار إنرجي بارتنرز" (Alcazar Energy Partners)، وهي شركة متخصصة في تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط، مما يعزز بشكل أكبر استثمارات الصين في قطاع الطاقة الخضراء في المنطقة. وتوضح هذه الشراكات المتنوعة نهجاً شاملاً تسهم من خلاله الكيانات الصينية عبر كامل سلسلة القيمة لتطوير الطاقة المتجددة، بدءاً من التمويل وتطوير المشاريع وصولاً إلى توريد المعدات وأعمال الإنشاء.

وتتسم الفوائد المتبادلة لهذا التعاون الصناعي بعمق تأثيرها؛ حيث تكتسب دولة الإمارات، من خلال "مصدر"، إمكانية الوصول إلى رأس المال والتكنولوجيا وقدرات التنفيذ اللازمة لتوسيع قدراتها في مجال الطاقة المتجددة بسرعة وتحقيق أهدافها المناخية الطموحة. وفي المقابل، تضمن الصين شراكات استراتيجية، وتوسع حضورها العالمي في سوق الطاقة النظيفة المزدهرة، وتعزز مكانتها كدولة رائدة في تطوير التكنولوجيا الخضراء والبنية التحتية. ويمثل هذا النموذج التعاوني محركاً قوياً للتنويع الاقتصادي والنمو المستدام لكلا البلدين.

خامساً: دراسات حالة: مشاريع بارزة وأثرها

تتجسد النتائج الملموسة لهذا التعاون في مجال الطاقة بين الصين ودولة الإمارات في سلسلة من المشاريع البارزة التي تُحدث تحولاً جذرياً في مشهد الطاقة في المنطقة وخارجها. وتُعد هذه المشاريع نماذج حية على الكيفية التي تُترجم بها الشراكات الاستراتيجية بين "مصدر" والشركات الصينية الكبرى الرؤى الطموحة إلى واقع عملي وتشغيلي.

ومن أبرز هذه الأمثلة مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي، والذي يُعد واحداً من أكبر مجمعات الطاقة الشمسية ضمن موقع واحد في العالم. ورغم أنه مبادرة تابعة لهيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا)، إلا أن الشركات الصينية لعبت دوراً بارزاً في تطويره، لا سيما في توفير تكنولوجيا الطاقة الشمسية الكهروضوئية وخدمات الهندسة والمشتريات والبناء (EPC). ويُبرز هذا المشروع العملاق، بقدرته المخطط لها لتصل إلى 5000 ميجاواط بحلول عام 2030، حجم وطموح تطوير الطاقة المتجددة في دولة الإمارات، مدعوماً بقوة بالإمكانات الصناعية الصينية.

ومن المشاريع الحيوية الأخرى التي تُجسد هذا التكامل مشروع الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في أبوظبي. حيث تعمل "مصدر"، بالشراكة مع جهات دولية أخرى، على تطوير هذا المشروع المستقل لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 2 جيجاواط. وتُعد الشركات الصينية جزءاً لا يتجزأ من سلسلة التوريد الخاصة به، حيث تقدم ألواحاً شمسية عالية الكفاءة ومكونات حيوية أخرى. وعند اكتماله، سيكون مشروع الظفرة إحدى أكبر محطات الطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم، مما يسهم بشكل كبير في تحقيق أهداف الطاقة النظيفة لدولة الإمارات وخفض بصمتها الكربونية.

ويُعد مشروع السداوي للطاقة الكهروضوئية بقدرة 2 جيجاواط في المملكة العربية السعوديةالمذكور آنفاً، والذي يمثل تعاوناً بين "مصدر" وشركة "شنغهاي إلكتريك" (Shanghai Electric)، مثالاً إضافياً يجسد الأثر الإقليمي لهذه الشراكة. ورغم وجوده في المملكة العربية السعودية، إلا أنه يسلط الضوء على التأثير الإقليمي الأوسع للتحالف بين "مصدر" والصين، مما يدل على قدرتهما على تصدير نموذج تعاونهما الناجح إلى الدول المجاورة. ويؤكد دور "شنغهاي إلكتريك" كمقاول للهندسة والمشتريات والبناء (EPC) لمثل هذا المشروع الضخم خبرتها الفنية وثقة "مصدر" في قدرات التنفيذ الصينية.

كما تُعد مشاركة الموردين الصينيين مثل جينكو سولار (Jinko Solar) و CATL في هذه المشاريع وغيرها من مشاريع "مصدر" أمراً بالغ الأهمية. حيث تُنشر الوحدات الكهروضوئية عالية الأداء لشركة "جينكو سولار" (Jinko Solar) في العديد من مزارع الطاقة الشمسية، مما يضمن توليد الطاقة على النحو الأمثل. وتُعد أنظمة تخزين طاقة البطاريات المتقدمة من "كاتل" (CATL) حيوية لدمج مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة في الشبكة، موفرةً الاستقرار والموثوقية. ولا تقتصر هذه المساهمات التكنولوجية الصينية على توريد المعدات فحسب، بل تمثل نقلاً للابتكارات المتطورة والتميز في التصنيع، وهو أمر أساسي للنشر السريع للبنية التحتية للطاقة المتجددة.

توضح دراسات الحالة هذه مجتمعة الأثر العميق للشراكة بين "مصدر" والصين. فهي تُثبت نجاح نموذج التعاون الدولي الذي يتم فيه حشد رأس المال والتكنولوجيا والخبرات بفعالية لتحقيق تطوير واسع النطاق للطاقة المتجددة. وتسهم هذه المشاريع بشكل كبير في تنويع مصادر الطاقة في دولة الإمارات، والحد من اعتمادها على الوقود الأحفوري، وترسيخ مكانتها كرائد عالمي في التحول الطاقي. وبالنسبة للصين، تُعد هذه المشاريع منصات لعرض تقنياتها المتقدمة في الطاقة المتجددة وبراعتها الهندسية، مما يعزز علاقاتها الاقتصادية ونفوذها الاستراتيجي في الشرق الأوسط وخارجه. إنه تعاون يضمن المنفعة للطرفين، ويدفع عجلة التنمية المستدامة، ويعزز مستقبلاً عالمياً أكثر ترابطاً في قطاع الطاقة.

سادساً: المشهد المستقبلي: الابتكار، والهيدروجين الأخضر، وما بعدهما

إن التعاون في مجال الطاقة بين الصين ودولة الإمارات ليس أمراً ثابتاً، بل هو شراكة متطورة تتطلع بشكل متزايد نحو الآفاق المستقبلية لابتكار الطاقة. ورغم تحقيق خطوات واسعة في طاقتي الشمس والرياح، فإن المشهد المستقبلي يبشر بتعاون أعمق في التقنيات الناشئة، ولا سيما الهيدروجين الأخضر، والأنظمة المتقدمة لتخزين الطاقة، والشبكات الذكية.

تعمل دولة الإمارات، بفضل مواردها الشمسية الوفيرة وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، على ترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد في إنتاج الهيدروجين الأخضر. وتقف "مصدر" في طليعة هذا الطموح، مستهدفةً أن تصبح منتجاً رائداً بحلول عام 2030. وتُعد الصين، بقدراتها التصنيعية الهائلة وخبرتها المتنامية في التحليل الكهربائي والبنية التحتية للهيدروجين، شريكاً طبيعياً في هذا المسعى. ومن المرجح أن تصبح المشاريع المشتركة في مرافق إنتاج الهيدروجين الأخضر وتخزينه وتصديره محور تركيز رئيسي، مستفيدةً من التكنولوجيا الصينية لتوسيع نطاق الإنتاج وخفض التكاليف.

كما ستشكل حلول تخزين الطاقة المتقدمة، بما يتجاوز البطاريات التقليدية، مجالاً رئيسياً للتعاون. فمع زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، تبرز الحاجة الماسة إلى إدارة متطورة للشبكات وتخزين الطاقة لفترات طويلة. وتستثمر الشركات الصينية بكثافة في هذه المجالات، وستكون ابتكاراتها حاسمة لتمكين دولة الإمارات من الحفاظ على استقرار الشبكة وتحسين أداء أصول الطاقة المتجددة لديها. وبالمثل، يمثل تطوير الشبكات الذكية، التي تدمج الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لتوزيع الطاقة واستهلاكها بكفاءة، مساراً آخر للتطوير التكنولوجي المشترك والتطبيق العملي.

لا يمكن المبالغة في الأهمية الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة كمركز لتصدير الطاقة الخضراء والابتكار فيها. ويتيح لها موقعها الجغرافي أن تكون جسراً يربط بين الشرق والغرب، كما أن التزامها الراسخ بالاستدامة يجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات الخضراء. وستكون الشراكة المستمرة مع الصين عنصراً أساسياً في دعم طموحات دولة الإمارات لتحقيق الحياد المناخي، من خلال توفير الركيزة التكنولوجية ورأس المال الاستثماري اللازمين لتحقيق هذه الأهداف. ويمتد هذا التعاون إلى ما هو أبعد من أمن الطاقة ليشمل رؤية مشتركة لاقتصاد عالمي مستدام.

ورغم وفرة الفرص، تشمل التحديات المحتملة التعامل مع التحولات الجيوسياسية، وضمان حماية الملكية الفكرية، والتكيف مع المشهد التكنولوجي سريع التغير. ومع ذلك، فإن الروابط التاريخية الوثيقة والمصالح الاقتصادية المتبادلة بين الصين ودولة الإمارات تؤكد وجود شراكة مرنة قادرة على تجاوز هذه العقبات، مما يمهد الطريق لتعاون مستمر ومؤثر في مسيرة التحول العالمي في قطاع الطاقة.

VII. الخاتمة: نموذج للتحول العالمي في قطاع الطاقة

يعد التعاون بين شركة "مصدر" وعمالقة الطاقة الصينيين دليلاً دامغاً على قوة الشراكة الدولية في معالجة تحديات الطاقة الأكثر إلحاحاً في العالم. فمن الأسس التاريخية لتجارة النفط إلى الآفاق المتقدمة للهيدروجين الأخضر، تطور هذا التحالف إلى نموذج متقدم لتسريع وتيرة التحول العالمي في قطاع الطاقة. ولا يقتصر دور صانعي الصفقات، من خلال الاستثمارات الاستراتيجية والتبادل التكنولوجي وتنفيذ المشاريع الكبرى، على صياغة مستقبل التعاون في مجال الطاقة بين الصين ودولة الإمارات فحسب؛ بل يقدمون أيضاً مساراً عملياً وقابلاً للتطبيق لتحقيق أمن الطاقة العالمي والاستدامة والتنمية الاقتصادية. ويشكل انخراطهم الإيجابي والاستباقي منارة أمل تجسد كيف يمكن لمختلف الدول أن تتحد لبناء مستقبل أكثر خضرة وازدهاراً للجميع.

موجز UECN

مستجدات السياسات، وأخبار الأعمال بين الصين والإمارات، ورؤى القطاعات، تصلك مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

اللغة
الاشتراكات

تأكيد الاشتراك المزدوج: سنرسل لك رابط تأكيد. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. الخصوصية